خلاصة:
في فكر كانط، لا يوجد برهان بالمعنى الحقيقي للكلمة في المعرفة الفلسفية وهو موجود فقط في المعرفة الرياضية. يعتبر أن السبب في ذلك هو أن الأسباب الرياضية تكون حدسية ويعتقد أن سببًا مؤكدًا يكون برهانيًا فقط بقدر ما يكون حدسيًا؛ لذلك يجب أن نرى ما هو الحدس من وجهة نظر كانط وما هو الارتباط الذي له بالبرهان الحقيقي في فكره؟ لذلك، تهدف هذه المقالة بطريقة وصفية تحليلية إلى توضيح أولاً ما يقصده كانط بالحدس الذي من خلاله يقبل السبب المؤكد الوصف البرهاني، ثم ما هي العلاقة بين مثل هذا الحدس والبرهان؟ هل الحدس المقصود ينطبق أيضًا على هيكل البرهان أم أنه يتعلق فقط بأساسيات البرهان؟ أظهرت هذه الدراسة أولاً أن الحدس المقصود من كانط في مسألة البرهان هو الحدس الصافي، وهو يعتبر أن مثاله هو الزمان والمكان اللذان يربطان الحدس التجريبي في الفهم، وهذان الحدسان هما أساس كل المعارف البرهانية والضرورية في الرياضيات؛ وثانيًا، من وجهة نظره، فإن المبادئ التقليدية وأصول البرهان النهائية هي حدسية وبالتالي فإن التمييز بين البرهان والاستدلال الفلسفي لن يكون جوهريًا؛ بل يتعلق بحدسية مقدمات الاستدلال القياسي وليس ببنية البرهان.
ملخص الجهاز:
ويعزو سبب ذلك إلى الحدسية للأدلة الرياضية، ويعتقد أن الدليل اليقيني هو برهان فقط بقدر ما هو حدسي؛ لذلك يجب أن نرى ما هو الحدس من وجهة نظر كانط وما هي علاقته بالبرهان الحقيقي في فكره؟ لذلك، تهدف هذه المقالة، باستخدام الطريقة الوصفية التحليلية، أولاً إلى توضيح ما يعنيه كانط بالحدس الذي يقبل وصف البرهان فقط بالاعتماد عليه، ثم ما هي علاقة هذا الحدس بالبرهان؟ هل يرتبط هذا الحدس بهيكل البرهان أم أنه يتعلق فقط بمبادئ البرهان؟ أظهر الفحص الحالي أولاً أن الحدس المقصود لدى كانط في مناقشة البرهان هو الحدس الخالص، ويعتبر مثالاً عليه الزمان والمكان، وهما العاملان اللذان يربطان الأحاسيس التجريبية في الفهم، وهذان الحدسان هما أساس جميع المعارف البرهانية والضرورية في الرياضيات؛ ثانياً، من وجهة نظره، فإن المبادئ الشائعة ومبادئ البرهان هي وحدها الحدسية، وبالتالي فإن التمييز بين البرهان والاستدلال الفلسفي لن يكون تمييزًا جوهريًا، بل يتعلق بالحدسية لمقدمات الاستدلال القياسي وليس بهيكل البرهان.
لم يكن هذا النهج شائعًا، حيث اعتبر معظم المفكرين مجالي الفلسفة والرياضيات قريبين من بعضهما البعض من حيث اعتماد كل معرفة على البرهان، ولا يزالون يعتبرونهما كذلك؛ لذلك يجب أن نفهم بشكل أكثر دقة ما هو أساس هذا التمييز وما الذي يعنيه كانط بالضبط بالبرهان والاستدلال المنطقي؟ يقول كانط في شرح الفرق بين هاتين الكلمتين: «دائمًا ما يفحص المعرفة الفلسفية الأمر العام بطريقة مجردة (من خلال المفاهيم)»؛ ولكن يمكن للمعرفة الرياضية أن تفحص الأمر العام بطريقة جزئية (في حدس واحد)، وتفعل ذلك من خلال التمثيل المسبق والخالص للفكر، ومن خلال هذا الطريق، تتضح جميع الأخطاء على الفور.