خلاصة:
ماتريديه، مذهب كلامي منسوب الى أبو منصور محمد ماتريدي السمرقندي (ت 333هـ)، من المذاهب الكلامية القديمة والممتدة لأهل السنة، وهو شائع بين المسلمين الأحناف. يعتقد الماتريديين مثل باقي الفرق الإسلامية في خلود الإنسان والحياة بعد الموت التي تعتبر من القضايا الأساسية في علم الكلام. واحدة من القضايا المتعلقة بالحياة بعد الموت هي قضية الخلود والنوع المقدم من الحجج في هذا السياق. في هذه المقالة، سنتناول هذه القضية باستخدام منهج وصفي- تحليلي ومع الرجوع إلى الأعمال الكلامية والتفسيرية لأبو منصور ماتريدي، بصفته مؤسس مذهب الماتريدية، لنتحقق من كيف قدم صورة عن خلود الإنسان وما هي الحجج التي استخدمها. يعتقد ماتريدي في خلود الإنسان كتركيبة من الروح والجسد في الآخرة، وفي حالة الاستدلال، يعتمد بجانب الحجج النقلية، في الغالب على الحجج العقلية؛ مع أنه في المنظومة الكلامية للماتريدية، والتي تعد من الفرق العقلانية، يصبح الاستدلال الرئيسي في مناقشة خلود الإنسان هو الحجج النقلية، وبشكل أساسي يُعنون بعض الماتريديين القضايا المتعلقة بالحياة بعد الموت بـ "السمعيات". ومع ذلك، فإن أبو منصور ماتريدي في شرح وتفسير هذه الحجج النقلية، مع اتخاذه لنهج عام عقلاني، قدم أيضاً بعض الحجج العقلية أو على الأقل أوضح الحجج النقلية بصورة عقلانية.
ملخص الجهاز:
دراسة خلود الإنسان من وجهة نظر أبي منصور الماتريدي سيد لطف الله الجلالي تاريخ الاستلام: 20/01/1399 تاريخ القبول: 11/02/1399 ملخص الماتريدية، مذهب كلامي منسوب إلى أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي (ت 333هـ)، هي من المذاهب الكلامية القديمة والواسعة الانتشار لأهل السنة والتي شاعت بين المسلمين الحنفيين.
خلود النفس، الحياة بعد الموت، الماتريدية، أبو منصور الماتريدي، الدليل النقلي، الدليل العقلي مقدمة "الماتريدية" هي من أهم وأقدم وأوسع المذاهب الكلامية الإسلامية التي تُنسب إلى أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي (توفي 333هـ).
ومع ذلك، لم يعطِ أبو منصور الماتريدي تعريفًا للنفس والروح على الإطلاق، إلا أنه في موضعين من تفسيره، أشار بشكل عابر إلى طبيعة الروح وبدون أي شرح، ووصفها بأنها نوع من "الريح"، أي أنها مثل الريح التي تنتشر في كل مكان، فالروح أيضًا تنتشر في جميع أنحاء الجسم (الماتريدي، 1426هـ، ج4، ص 127؛ ج10، صص 173-174).
لقد طرح هذا الاستدلال في مواضع مختلفة من تفسيره، بما في ذلك تفسير الآية «لَا یَذُوقُونَ فِیهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَی» (الدخان، 56)، مؤكدًا أن الناس لن يختبروا سوى الموت الأول الذي ينقلهم من الدنيا إلى الآخرة، وأنه لا يوجد موت آخر في الجنة؛ لذلك سيكون أهل الجنة خالدين (الماتريدي، 1426هـ، ج9، ص 214)؛ كما أنه بالاستناد إلى الآية «وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِیَ الْحَیَوَانُ؛ ولا شك أن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية والأبدية» (العنكبوت، 64)، يؤكد على هذه الخاصية المهمة للجنة، وهي أن الدار الآخرة هي دار الحياة، ولا يوجد فيها انقطاع أو فناء (الماتريدي، 1426هـ، ج8، ص 243).