خلاصة:
اهتمام سنائي الغزنوي في حدیقة الحقيقة و شريعة الطريقة في طرح المسائل العرفانية والأخلاقية والحكمية. هذه المسألة جعلت كلامه أحيانًا مليئًا بالرموز التي يتطلب فهمها البحث في مصادر العلوم العقلية والعرفانية. البيت: «بوجوده كان الأزل قديمًا/ جاء باكرًا ولكن جاء متأخرًا» يشير إلى التوجهات الدقيقة لسنائي نحو مسألة «الأزل» ومراتبه؛ حيث إن عبارة «كان قديمًا» كناية عن قدم في الوجود، لكن الأزل بهذا القدم متأخر بالنسبة إلى القدم الإلهي؛ لذا يشير إلى أن الله القديم المطلق في سلسلة بطون الزمن، وفي تطابق مع عالم «الغيب المطلق» وكونه «أحدية العين» في مراتب الوجود. في هذا البحث تم توضيح سلسلة «بطون الزمن» التي تتطابق مع «مراتب العالم» و«مراتب الوجود». نتيجة هذا البحث أظهرت أن اعتبار الأزلية لله عز وجل نسبة غير صحيحة؛ لأن الله القديم المطلق أرفع بكثير من مرتبة الأزل في الحقيقة، وهو خالقها.
ملخص الجهاز:
البيت «مع وجوده أزل برير آمد/ پگه آمد ولیک دیر آمد» يحمل انطباعات دقيقة لسنايي حول مسألة «الأزل» ومراتبها؛ أن «برير آمدن» كناية عن القدم في الوجود؛ لكن الأزل مع هذا القدم، فهو متأخر بالنسبة لقدم الله؛ لذا فهو يدل على «القديم المطلق» لله في سلسلة بطون الزمان وفي تطابق مع عالم «الغيب المطلق» و«أحدية العين» له في مراتب الوجود.
تاريخ الاستلام: 1396/9/29؛ القبول: 1396/12/26 مقدمة حديقة الحقيقة هي بيان واضح للحكمة الإلهية من خلال مزج البرهان بالمثال الذي قدمه سنايي كأساس للسلوك الأخلاقي؛ ولكنها لا تخلو من أبيات محل نقاش وتأمل، ومن ثم الحاجة إلى شرح وتفصيل دقيق (زرين كوب، 1385: 249)؛ لأن لغة الشعر في بعض أبياتها قد تكون بعيدة ومعقدة، ولا يمكن فهمها بسهولة، ولا يستطيع القارئ فهم معانيها بسرعة وسهولة إلا إذا كان على دراية بالمعارف الإسلامية ومصطلحات العلوم (سنايي، 1368: 4-3)؛ وعلى هذا الأساس، فإن الأبيات التي تشكل موضوع المراجعة والتأمل الأكبر في هذا البحث هي: مع وجوده أزل برير آمد پگه آمد ولیک دیر آمد في الأزل ما الذي كان عليه عمله؟ إنه عبد مولود في بيت الأزل، ابتعد عن الوهم والشك منذ الأبد، لأن الأبد أخذ العلامة من الأزل.
فيما يتعلق ببعض المناقشات المحيطة بهذا المقال مثل: مناقشة مراتب العالم ومراتب الوجود وتفسير مراتب الزمان، لم نجد بحثًا مستقلاً حول مسألة «الأزل» والانتباه إليها في سلسلة بطون الزمان؛ ولكن يمكن الإشارة إلى مقالة كديور (1374) التي وافقت فيها، تماشيًا مع آراء أبو البركات البغدادي والمحقق الطوسي وابن رشد، على بداهة وجود الزمان.
(١٣٧٦)، مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية، تصحیح جلال الدین آشتیانی، الطبعة الثالثة، طهران: مؤسسة تنظیم ونشر آثار الإمام الخمینی.