خلاصة:
طُرح "الإجماع اللطفي" كطريقة لاكتشاف قول المعصوم لأول مرة من قبل الشيخ الطوسي. وقد طرحه بهدف إيجاد حل للإشكال الموجود في حجية الإجماع، وهو أن إجماع العلماء، بحد ذاته ودون انضمام قول الإمام إليه، ليس حجة، ومعرفة قول الإمام لا تحتاج إلى أقوال الآخرين. ولرفع هذا الإشكال، استعان الشيخ الطوسي بـ "قاعدة اللطف" واعتقد أن اتفاق العلماء على أمر ما، يعني موافقة الإمام عليه السلام عليهم؛ لأنه في حالة مخالفتة كلام المجتمِعين للواقع، وبموجب مفاد قاعدة اللطف، يجب على الإمام أن يعلّم الحق لشخص ما، أو "إلقاء خلاف" كما عبر بعض الكتاب. إذا قبلنا كلام الشيخ، يمكننا الادعاء بأن باب الهداية التشريعية للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في زمان الغيبة الكبرى لم يُغلق بشكل كامل، ويستمر (وإن كان في قالب الإجماع اللطفي). هذا البحث، بطريقة مكتبية، يناقش الهداية التشريعية في عصر الغيبة في ضوء الإجماع اللطفي.
ملخص الجهاز:
كان الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن زهره من القدماء، وصاحب المعالم من المتأخرين على هذا الاعتقاد (حجتي، 1412: ج2، ص80)؛ ولكن هذا الاعتقاد يواجه مشكلة أساسية، وهي أن شخص الإمام يجب أن يكون مجهولاً وغير معروف للشخص الذي يسعى للحصول على رأي الإمام من خلال الإجماع، حتى يمكن القول بأن رأي الإمام قد تم الحصول عليه من خلال الإجماع؛ في حين أن الأئمة المعصوم؟عهم؟ أكثر شهرة من أن يحضروا في جمع المجتمِعين وأن يكونوا مجهولين؛ لأن الأئمة الشيعة كانوا معروفين تمامًا في حياتهم، وكانت آرائهم ووجهات نظرهم معلومة ومتاحة، ولم يكن هناك حاجة إلى طلب مساعدتهم من خلال الإجماع للحصول على آرائهم.
يعتقد الشيخ الطوسي أنه كلما كان للإمام المعصوم اعتقاد يختلف عما يعتقده الآخرون، فإذا كان هناك دليل شرعي موجود يتوافق مع وجهة نظر الإمام، فلا يجب على الإمام فعل أي شيء؛ ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب على الإمام أن يبين الحق بظهوره أو يكشفه من خلال شخص آخر (الشيخ الطوسي، 1417: ج2، ص631)، وإذا كشف الحق من خلال شخص آخر، فيجب عليه توفير المقدمات حتى يتم قبول كلامه من قبل الآخرين، على سبيل المثال، تعليمه علمًا لا يستطيع الآخرون الحصول عليه بدون تعليم الإمام (نفس المصدر، ص630).
وهو يعتقد أن من واجبات الإمام؟عج؟ حماية الشيعة من الضلال، لذلك إذا كان هناك دليل في آيات القرآن أو الروايات الموجودة يمكن من خلاله استنباط الحكم الشرعي الحقيقي، فإن أمر هداية الأمة يتحقق ولا يقع على عاتق الإمام أي واجب؛ ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فبضرورة قاعدة اللطف –التي تعتبر من فلسفات نصب الإمام بيان الأحكام– يجب على الإمام أن يبين الحكم الحقيقي ليوصلها إلى الناس بشكل ما.