خلاصة:
البصيرة العرفانية نوع من الحكمة الدينية المبنية على الوحي، ويعتقد المؤمنون بهذا النوع من البصيرة أن الوجود الحقيقي هو من عند الله، وأن ما سواه باطل، ويعتقدون أن كل ما هو موجود هو تجلٍّ منه. يرى أصحاب هذه البصيرة أن حب الحق وتصفية الباطن من التعلقات الجسدية هما وسيلة للوصول إلى المعرفة. يرون أن العقل الجدلي عاجز عن الوصول إلى الكمال الذي هو غاية وجود الإنسان بسبب تقيده بالمقولات الذهنية. من وجهة نظر الصوفية، ومن بينهم شمس، فإن أفضل طريق لمعرفة الله تعالى هو المعرفة الحدسية. يسعى هذا البحث إلى إظهار مكانة الحدس والعقل في فكر شمس. تشير نتائج البحث إلى أن شمس كان يعتقد أن الاستدلال، على الرغم من أنه يحل بعض المشكلات، إلا أنه غير كافٍ لطالبي الحقيقة. من وجهة نظر شمس، فإن التوحيد الحقيقي هو الرؤية الحدسية. للوصول إلى مثل هذه المعرفة، يجب اتخاذ خطوات في طريق السلوك وبذل الجهود حتى تتجلى الأنوار الربانية على القلب والقوى الإدراكية للسلك، وتفتح له أبواب المشاهدة والكشف.
ملخص الجهاز:
في إحدى مقالاته، يمدح شمس فخر الرازي من جهة بسبب علمه ومعرفته، ويعتبر بايزيد وجُنيد أقل تلاميذه في هذا المجال، ومن جهة أخرى يعتقد أنه في السير والسلوك الروحي وفي إدراك الحقائق الروحية واللطائف الصوفية يولد عشرة أوهام من كل وهم، مثل يأجوج وأحيانًا يقول: لا يوجد طريق، وأحيانًا يقول: إذا كان موجودًا فهو بعيد (نفسه، ١٥٥).
في إحدى مقالاته، يمدح شمس فخر الرازي من جهة بسبب علمه ومعرفته، ويعتبر بايزيد وجُنيد أقل تلاميذه في هذا المجال، ومن جهة أخرى يعتقد أنه في السير والسلوك الروحي وفي إدراك الحقائق الروحية واللطائف الصوفية لا يستطيع مائة ألف فخر رازي أن يصلوا إلى درجة أبايزيد وجُنيد: إذا كانت هذه المعاني تتطلب التعلم والنقاش لإدراكها، فلتبكِ الأرض على أبايزيد وجُنيد لحسرتهم على فخر الرازي، الذي قضى مائة عام في خدمة فخر الرازي...
بعد لقاء شمس، أصبح مولانا في حالة اضطراب، ونفى الحكيم الفلسفي الذي يعتمد على الاستدلال، على غرار شمس نفسه، واعتبر العلوم الجدلية المبنية على البراهين العقلية التي تؤدي إلى حبس الإنسان في دائرة العالم الحسي وزيادة ظنه وشكه، سببًا للشقاوت وقال: إذا أردت أن يقل شقاؤك فاجتهد حتى تقل حكمتك حكمة تنبع من الطبيعة ومن الخيال حكمة بلا فيض نور ذي الجلال (المثنوي، ٢/١٧٦) ١.
والده الذي لم يتعلم العلم الباطني الداخلي ولم يكتسب معرفة به، وكان لديه حب وجودي حرره من الأنا، كان غريبًا عن عالم الحب والشوق الجميل لابنه ولم يجده مقبولاً لطبيعته، على حد قول شمس: «كيف يجب النظر إلى المحبوب بعين المحب حتى يتمكن المرء من رؤية كل جماله» (مقالات شمس، ١٣٥٦: ١٠٨).