خلاصة:
إنّ رؤية العالم الدينية تعتبر الإنسان المتدين إنسانًا مسؤولاً، يجب عليه بالاستعانة بالعقل وعنصر الإرادة والاختيار من جهة، وبالإطار الديني والوحي من جهة أخرى، أن يبادر إلى الاختيار الصحيح وأن يكون مسؤولاً عن اختياره في كل حال. إنّ التأكيد الكثير في النصوص الدينية والروايات المعصومين (عليهم السلام) على محاسبة الأعمال والسلوكيات ينبع من هذه الخاصية المتمثلة في مسؤولية الإنسان المتدين. إنّ إعلان الإيمان ليس رافعًا للمسؤولية بل هو موجد لها، ويجعل الفرد موضع خطاب إلهي. إنّ كل مسؤولية تنشأ من الواجب، ومن هنا، للتعرف على المسؤولية الاجتماعية من منظور الدين، يجب أن نكون على دراية بواجبنا الديني؛ لأن المسؤولية هي فرع الوعي أو إمكانية الإطلاع على الواجب. في هذا المقال، نقوم بتحليل الواجبات الاجتماعية للإنسان المتدين من منظور الإمام زين العابدين (عليه السلام) من خلال دراسة دعاء مكارم الأخلاق، ونفحص مهارات التفاعل الناجح من منظور اللاهوت الاجتماعي الإسلامي مع التركيز على دعاء مكارم الأخلاق. تساعد نتائج هذا البحث على إعادة تعريف المسؤولية الاجتماعية من منظور الدين وأسس نشأتها والتعرف على مكونات المسؤولية في إطار التربية الإسلامية. كما يدرس هذا البحث تشخيص أخطاء المسؤولية في اللاهوت الاجتماعي للتفاعل ويوضح الآفات التي تكمن في طريق الأسلوب المسؤول والفرد المتدين في تفاعله مع المجتمع. وفي النهاية، تتم مناقشة طرق التفاعل المناسبة ورد الفعل تجاه الأفراد المتنصلين من المسؤولية والسلوكيات غير المسؤولة.
ملخص الجهاز:
المسؤولية الاجتماعية في دعاء مكارم الأخلاق ١ أحمد كريمي ملخص يرى التصور الديني أن الإنسان المتدين هو إنسان مسؤول، بمعنى أنه يجب عليه أن يجتهد بالعقل وعنصر الإرادة والاختيار من جهة، وبالضوابط الدينية والوحيانية من جهة أخرى، ليختار الصواب، وأن يكون مسؤولاً أمام اختياراته في كل حال.
المساءلة لها أبعاد مختلفة لا نتطرق إليها هنا، ولكن يجب الانتباه إلى أن المساءلة أمام الله هي المرحلة الأخيرة من مساءلة الإنسان المتدين، وبالتالي فهي ليست المرحلة الوحيدة؛ ليس فقط المساءلة أمام الذات والنفس اللوامة والمجتمع الديني موجودة، بل لأن كل سلوك بشري في نظام الخلق هو فعل له رد فعل وعقوبة خاصة به بحكم الآية الكريمة «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره» (الزلزال: ٧ و٨)، يمكن اعتبار آثار الأفعال وجزاء الأعمال جزءاً وتابعاً لمنظومة المسؤولية الاجتماعية الكبيرة للإنسان المتدين.
٢. الكمال الأخلاقي في جزء من دعاء مكارم الأخلاق جاء: «وهب لي معالي الأخلاق»؛ يطلب الداعي من الله العظيم أن يمنحه أخلاقاً رفيعة؛ إن الانتباه إلى الكمالات الأخلاقية هو من بين المسؤوليات الكبيرة التي يجب على الإنسان أن ينتبه إليها.
حسن السيرة والعمل «حسن السيرة»: الإنسان المتدين مع مراعاة مسؤولياته الدينية الكبيرة، يجب أن يقوم بتقييم صحيح لأدائه وحسن سلوكه وطريقته بشكل مستمر حتى يتمكن من السير على الطريق الصحيح بثبات، وفي حالة الوقوع في براثن الخطأ أو الغلط، مع الانتباه إلى عدم تكرار هذا الوضع، تعويض ذلك النقص.