خلاصة:
«حقوق الإنسان» هو نتاج عقل الإنسان الحديث المتمركز حول نفسه ونتيجة لتوجهه الظاهري، بينما مصادر «الدين الإسلامي» (الكتاب والسنة) هي نتاج الوحي الإلهي وتوجهه الجوهري للإنسان. الأول يقترب من الواقعية والنظر من الأسفل، والثاني من المثالية والنظر من الأعلى. وفي النهاية، يسعى الدين إلى تحقيق الحقيقة المتعالية للإنسان، بينما تسعى حقوق الإنسان إلى تحقيق الإمكانيات الأولية والضرورية للحياة البشرية. نظرًا لهذه الاختلافات الأساسية في الأسس والمصدر المعرفي (العقل أو الوحي)، والأهداف (التعليم أو الهداية)، وطرق المعالجة (اللغات المختلفة)، والمنظورات (الوضع الراهن أو الوضع المرغوب)، لا يمكن بسهولة التحدث عن تداخل حقوق الإنسان والإسلام. ولكن هل يمكن تجاوز الصراع وحتى الاستقلال، والتفكير في «الحوار» بينهما؟ يجيب الكاتب بالإيجاب على هذا السؤال بالاعتماد على العقل المتمركز حول نفسه ونص القرآن الكريم، ويهدف في هذه المقالة إلى توضيح قصده من هذا الحوار. وفقًا لهذا الرأي، فإن الاثنين يفتحان آفاقًا جديدة عند مواجهتهما والتحدث مع بعضهما البعض، ويتشابكان أيضًا. لتحقيق هذا الغرض، كان من الضروري التعامل مع مفاهيم العقلانية، والدين، والمواجهة الوجودية مع القرآن، والتفسير الذاتي، والبشرية، وعلاقة الحقيقة والهداية. يستنتج هذا البحث أن الإيمان بحقوق الإنسان يعدنا لتحقيق المثل العليا القرآنية؛ إن احترام هذه المبادئ يجعل آذاننا أكثر استماعًا لصوت الهداية وتحقيق الحقيقة الإنسانية المعهودة في القرآن، ويمكن للهداية القرآنية أن تدعم الشغف اللازم باحترام حقوق الإنسان والاعتراف بها.
ملخص الجهاز:
الكلمات المفتاحية: حقوق الإنسان، حقيقة الإنسان، الحوار، العقلانية الحديثة، القرآن، التفسير الشخصي، الإسلام مقدمة الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفكر في نفسه، أي أنه يستطيع الابتعاد عن نفسه (إلى حد ما)، وتقييم وضعه وأحواله وممتلكاته وقدراته، وإحداث تغيير في وضعه ليصبح شيئًا مختلفًا عما كان عليه أو حتى يبدو عليه.
كل ذلك دفع الإنسان إلى التفكير في أي أداة معرفية هي الأكثر فعالية (في المعرفة أو العمل) والأكثر رغبة؟ وفي حالة الصراع، ما الذي يمكن التخلي عنه؟ من ناحية أخرى، يبدو أن الإسلام هو الدين الأبرز بين الأديان الحية والكبرى في العالم (المسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية والجاينية)، وهو ليس فقط يتطلب جميع الجوانب المعرفية لوجود الإنسان ليكون متدينًا، بل يحكم أيضًا على توافقها مع بعضها البعض.
وبناءً على هذه النقطة، يمكن للإمام الخميني أن يقول إنه نظرًا لأن معظم اهتمام المفسرين وعلماء القرآن قد ركز على تبيين الجوانب الأدبية والجمالية ووجوه الإعجاز والتاريخ وسبب النزول والأوقات التي نزلت فيها الآيات والاختلافات بين المفسرين العام والخاص، فقد زادت حجب المسلمين عن القرآن دائمًا، و«لم يكتب تفسير لكتاب الله حتى الآن بمعنى شرح مقاصد هذا الكتاب»، ولا علاقة للمنهج السائد بشرح المقاصد (الخميني، ١٣٧١: ٧٩).
ولكن نظرًا لأن كلاهما يدور في نفس المدار؛ وهذا المدار ليس شيئًا جامدًا وغير تفاعلي، فإن هذه المبادئ ستواجه بعضها البعض حتمًا وستفتح آفاقًا جديدة لبعضها البعض؛ أفضل نوع من المواجهة هو أن يقدم كل منهما أسئلة جديدة للآخر حتى يتم حل عقدة وضع ووجود الإنسان في هذا الصراع بين الأسئلة والآفاق.