خلاصة:
أحد النقاط البارزة في القرآن الكريم هو التأكيد على الجوانب المرئية للحقيقة، وفي كثير من الحالات يؤكد القرآن على التفكير والتعقل المبني على الإدراك الحسي. أمثال القرآن الكريم تقدم مطالب معقولة في صورة محسوسة لتقريبها إلى الذهن بمساعدة الحواس، وتترك أثراً في فطرة وطبيعة الآخرين من خلال التشبيهات. بلا شك، لم ينزل القرآن لفئة معينة، وجمهوره هو عموم الناس، لذلك يجب أن يقدم مراده في كل مجال بطريقة يفهمها جميع البشر حتى يوم القيامة. وأفضل لغة يمكنها تبيين المعارف العقلية والمفاهيم الروحية لعامة الناس هي لغة التشبيه. يقول الله تعالى بشكل أساسي وكلي في أربعة آيات من القرآن الكريم: )ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل(، ونظراً لاختلاف البناء الفكري للأفراد، فقد قدم الأمثال بأشكال مختلفة، واستخدم تعبيرات مثل «ضرب مثل» أو «صرف مثل» للتعبير عن أمثال القرآن. كما يشير بتعبير «من كل مثل» إلى أنه تناول التشبيهات في كل مجال. ويقول أيضاً إن الهدف من تقديم هذه الأمثلة هو تجاوزها والوصول إلى عمق الموضوع، وهذا طريق يسلكه العلماء ويستفيدون منه أقصى استفادة من أمثال القرآن.
ملخص الجهاز:
3 من بين آيات القرآن الكريم أربع آيات بهذا المضمون: «لقد أنزلنا في هذا القرآن للناس من كل مثل:» )ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا( (الإسراء: 89) )ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً( (الكهف: ٥٤) )ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون( (الروم: ٥٨) )ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون((الزمر: ٢٧) تبحث هذه المقالة في هذه الآيات الأربع وتتسعى للإجابة على الأسئلة التالية: ما هو المعنى اللغوي والاصطلاحي للمثل؟ ما هو الهدف من الأمثال في القرآن؟ هل الآيات المذكورة من أمثال القرآن / / 80 ؟ كيف يتم التعبير عن الأمثال في القرآن؟ ما هو معنى "صرف" و "ضرب" المثل؟ ما نوع "من" في / «من كل مثل»؟ ما المقصود بـ «كل مثل»؟ من هم المقصودون بـ «الناس»؟ خلفية البحث لقد حظي موضوع «أمثال القرآن» باهتمام العلماء وباحثي القرآن منذ القدم، وكانت الدقة والتأمل في لطائف وظراﺋﻒ التمثيلات القرآنية بداية خلق آثار قيمة في العالم الإسلام.
من بين الكتب التي ألفها علماء ومفكرو الإسلام بشكل مستقل في مجال أمثال القرآن، الكتب التالية تستحق الذكر: أمثال القرآن (ابن القيم الجوزية)؛ أمثال القرآن (علي أصغر حكمت)؛ الأمثال في القرآن الكريم (محمد جابر فياض)؛ الأمثال القرآن (إسماعيل إسماعيلي)؛ الأمثال القرآن (جعفر سبحاني)؛ الأمثال القرآن (ناصر مكارم شيرازي)؛ تشبيهات وتمثيلات القرآن (جهان بخش ثواقب)؛ تمثيلات القرآن وجلوة تربيته (حميد محمد قاسمي) يكمن التمييز بين البحث الحالي والأعمال المذكورة في أن الأعمال المذكورة أعلاه تتعامل مع أمثال القرآن في كل سورة على حدة؛ ولكن هدف هذه المقالة ليس التعامل مع ذكر أمثال ليس الهدف من هذا المقال ذكر أمثال القرآن الكريم، بل الهدف هو دراسة أربع آيات مذكورة والتي لا تتناول ذكر المثل بشكل حصري، ولكنها تشير إلى نطاق أمثال القرآن بطريقة ما.