خلاصة:
في هذا المقال، يتم فحص وجهة نظر غابرييل مارسل حول علم الإنسان في فلسفة الوجودية، وذلك بالاعتماد على طريقة الدراسات المكتبية والتحليلية. من أجل فهم حقيقة الإنسان، فإنه يتبع طريق السر، والتأمل الثانوي، والانغماس في الذات، ويعتبر الشرط الأساسي لكون المرء إنسانًا هو الوجود في العالم، ويرى حياة الإنسان في علاقته بالآخرين. كما يعتبر علاقة "أنا - أنت"، الموجودة في التواصل مع الآخرين، امتدادًا لعلاقة أساسية، وهي علاقة أنا وأنت المطلق، أي الله، ويسعى إلى الوصول إلى فهم أكثر ملموسًا لحقيقة الإنسان من خلال بعض خصائصه الأساسية مثل الحرية والاختيار والحب والوفاء والأمل، ويعتبر وجود الاختيار مبدأً مسلمًا به في جميع وظائف الإنسان ويصنفه ضمن فئة السر.
ملخص الجهاز:
com الاستلام: 13/ 10/ 91 القبول: 18/ 4/ 92 مقدمة مسألة معرفة حقيقة الإنسان، على الرغم من أنها تبدو بديهية في البداية، إلا أن هذه المسألة البسيطة ظاهريًا كانت موضوع بحث ودراسة العديد من الفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ، وقد كتبت العديد من الكتب في هذا المجال؛ بما في ذلك كتاب "لغز الوجود" لغابرييل مارسل الذي يصف فيه فلسفته بأنها "دين سقراطي جديد" أو "دين مسيحي سقراطي".
ما يميز جهود المؤلف في شرح علم الإنسان في الفلسفة الوجودية لمارسل هو أنه من خلال مسار الإنسان الفردي والشخصي والملموس، مع مشاعره وعواطفه الخاصة، يصل إلى هذه النتيجة: أن غابرييل مارسل يؤكد على علاقة الإنسان بالله أو المتعالي ودور ذلك في تحقيق وجوده.
لا يعتبر مارسل الأنا الإنسانية مجموعة من الحالات الواعية التي تحدث فيها جميع عمليات تحديد هوية الإنسان، لأنه يعتقد أن هذا التفكير يقود الإنسان إلى مذهب جوهر الظهور، الذي يراه أساسًا ضعيفًا؛ وهو اتجاه يعتقد أن الأنا الإنسانية لا تعرف شيئًا سوى حالاتها الواعية ولا يمكن تفسير مثل هذا التصور للإنسان.
يعتقد مارسل أن الضمير لا يمكن أن يكون هو الأنا الإنسانية أيضًا، لأن الضمير هو "نوع من الازدواجية بين الأنا" [الفاعل المدرك] و "الأنا" [أو الذات] كالمدرك، حيث يجب على الأنا أن تبتعد عن نفسها وأن تنظر إلى نفسها كشيء آخر.
وفي رد على سؤال كيف يظهر مارسل وجود الله (لأن العالم الخارجي والأفراد الآخرين يتم تجربتهم، لكن الله متعالٍ عن التجربة)، يجب القول: يعتقد مارسل أنه إذا أصر الإنسان على التفكير الأولي فقط، فلن يتمكن في النهاية من معرفة الله إلا كـ «شيء» وموضوع وجسم يمثل نتيجة تحل المشكلة، وهي نتيجة يمكن الحصول عليها أيضًا من خلال قياس أو فرضية فلكية (نفس المصدر، ص 35).