خلاصة:
من بين الأبحاث المهمة في العصر الحالي، دراسة ظاهرة الوضع والاختلاق في الأحاديث. وبما أن الحديث قد تغلغل في تشكيل وتوجيه حياة الأفراد ولعب دورًا مهمًا، فقد كانت للأحاديث الموضوعة دور تخريبي وابتعد الإنسان عن هدفه المحدد. وفي هذا السياق، يُعد تمييز الأحاديث الموضوعة وزيادة الوعي بها أمرًا ضروريًا. تهدف هذه المقالة إلى تحليل أنواع الوضع وشرح النماذج التي استخدمها واضعو الأحاديث لتحقيق أهدافهم. وهذه الأنواع تمثل الطرق التي سعى الواضع من خلالها لتوجيه ذهن الجمهور نحو هدفه غير الصحيح. في هذه الدراسة، التي اعتمدت على طريقة التحليل ومنهجًا ذهنيًا لتحليل الأحاديث، يتم الإشارة إلى ثمانية أنواع من الوضع. وتشمل هذه الأنواع: الوضع بصيغة التستر، الوضع بصيغة الحكم الشرعي، الوضع بصيغة التوجيه، الوضع بصيغة رفع الإبهام، الوضع بصيغة التركيب، الوضع بصيغة سبب النزول، الوضع بصيغة التقليد والوضع بصيغة تفسير مراد الآية.
ملخص الجهاز:
وفي هذا الحديث النموذجي، يُذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر هؤلاء الأشخاص الثلاثة لإسكات جبل أحد، كما أرادوا الاستشهاد بكلام النبي على صدق أبي بكر وشهادة عمر وعثمان.
لذا يجب القول إن مثل هذا السؤال من عائشة غير مبرر؛ بالنظر إلى أن هذه الآية ليست من المتشابهات ليكون مفهومها غامضاً، ومن جهة أخرى فهي عربية وتعرف اللغة ومأنوسة بالقرآن، فلا يمكن أن تكون قد طرحت مثل هذا السؤال؛ وكأن هذا الحديث قد صُنع من أجل عبارة «يا ابنة الصديق» التي هي في الحقيقة محور جعل الحديث وكانت مستترة في ظل السؤال والجواب؛ أي أن هدف الواضع كان إلقاء هذا المطلب وقد عبر عنه في قالب صناعة الاستتار.
وفي الواقع، كان محور جعل الحديث هو إقرار حضرت بتفضيل أبي بكر وعمر والذي كان مستتراً، وقد قام الواضع من خلال ذكر مقدمة عن تفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله على حضرت ليعطي الحديث قوة ويبرزه، ثم سعى بعد ذلك إلى إلقاء هذا التفضيل.
ونقطة أخرى في رد هذا الحديث المزعوم هي أن هذا الجاعل لم يسمع حديث النبي صلى الله عليه وآله أن النذر على فعل معصية غير جائز (صدوق، 1413ق، ج 2، ص 92)، وكذلك هذا القول الذي بيّنه حضرت: «لست من دد، و لا الدد منی» (بيهقي، 1424ق، ج 10، ص 222)؛ (لست من أهل اللهو واللعب، ولا اللهو واللعب مني)، أو قال في حديث آخر: «لست من الباطل، و لا الباطل منی» (لست من الباطل، ولا الباطل مني).
»(سیوطی، 1404ق، ج2، ص91) وفي هذا الحديث المزعوم يُلاحظ أن الواضعين في مقام الوضع مستعدون حتى لتحدي طهارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي صرح بها القرآن في آية التطهير (الأحزاب: 33).