خلاصة:
الردة الفطرية هي من الجرائم التي إذا ثبتت ، تترتب عليها عقوبات خاصة في النظام الجنائي الإسلامي. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يكفي أن يكون والد ووالدة الشخص المرتد مسلمين لتحقيق صفة الردة الفطرية؟ أم أن الأمر يتطلب بالإضافة إلى ذلك وصفًا كاملاً للإسلام للشخص بعد بلوغه وإعلان الكفر بعد ذلك أيضًا؟ في هذه المقالة، اعتمدنا على المنهج الوصفي-التحليلي لدراسة دور تعريف ووصف الإسلام للشخص المرتد ودور التوبة فيه. وتشير النتائج إلى أنه بالإضافة إلى أن يكون والدا المرتد مسلمين، يشترط لتحقيق الردة الفطرية استمرار إسلامهما ووصف الإسلام وأحكامه للشخص عند بلوغه. كما أن في مسألة ما إذا كانت عقوبة الردة تتعارض مع الأسس الأخلاقية وكرامة الإنسان وحرية قبول الدين، توصلنا إلى أن العقوبة تفرض في حالات يكون فيها المعارض المغرض يسعى إلى هدم الأسس الأخلاقية والاعتقادية للمجتمع والبيئة العلمية فيه والاعتداء على حقوق الآخرين بدلًا من استخدام الأدلة المنطقية والأساليب العلمية.
ملخص الجهاز:
كما يرى أحد الفقهاء المعاصرين، استناداً إلى أن الطفل المميز يمكنه قبول الإسلام حتى في مرحلة الطفولة، أنه إذا ارتد مثل هذا الشخص بعد البلوغ فإن ردته ستكون عن إسلام حقيقي، لذا يصر على أن توصيف الإسلام بعد البلوغ ليس له دور في تحقق الردة، حيث يكتب: «يرى البعض أن توصيف الإسلام للفرد بعد البلوغ معتبر في تحقق الردة الفطرية، في حين أن الطفل الذي يمتلك العقل وقوة التمييز ويكون مقراً بالتوحيد والرسالة ومعتقداً بهما هو مسلم حقاً؛ لأنه مؤمن بالله وبنبي الإسلام، والفرض هنا أنه في حال التمييز يقر بالشهادتين، ورغم أنه لا يملك عقلاً كاملاً ينطبق عليه اسم المسلم، إلا أن مثل هذا الشخص إذا كان لديه اعتقاد وقُبل منه يُعتبر مسلماً.
أما الرواية الثانية فقد نقلها حسين بن سعيد عن الإمام الرضا عليه السلام «أنه سُئل الإمام عن شخص ولد على فطرة الإسلام ثم كفر وأصر على كفره، هل تقبل توبته؟ أم يقتل بلا توبة؟ فكتب الإمام أنه يقتل» (المصدر نفسه) وكما نلاحظ، فإن كلتا الروايتين المذكورتين وردتا بصيغة مطلقة، ولا يوجد فيهما دلالة صريحة على توصيف الإسلام أو عدم توصيفه؛ لأن الرواية الأولى ذكرت أن كل مسلم ارتد عن الإسلام، ولكن لم تذكر سبب هذا الارتداد، وما إذا كان بسبب عدم التعرف على الإسلام وعدم توصيفه له، أو لسبب آخر.