خلاصة:
في إطار الفكر السياسي الإسلامي المتأخر، شكل وقوع الثورة الإسلامية كحركة تسعى للحرية في التاريخ السياسي لإيران، مرة أخرى بعد المشروطة، أرضية مناسبة للمفكرين والقادة النظريين للثورة للتدقيق في مفهوم الحرية. ورغم أن هذا المفهوم قد تم تهميشه نوعاً ما من قائمة اهتمامات القادة الاجتماعيين في سنوات تثبيت نظام الجمهورية الإسلامية، إلا أنه يمكن القول بأن مفهوم الحرية، وخاصة نوعها السياسي، كان أهم اهتمام للثوريين في زمن الثورة. وقد انبرى العديد من المفكرين والباحثين في تلك المرحلة التاريخية للتفكير في هذه المسألة. وبادر الإمام خميني (ره)، بصفته قائد الثورة الإسلامية، إلى جانب مفكرين آخرين مثل آية الله الشهيد بهشتي، وآية الله الشهيد مطهري وآخرين، إلى تبيين مفهوم الحرية بما يتوافق مع آرمانات وقيم الثورة الإسلامية، وسعوا لتقديم نظريات في مواجهة نظريات منافسيهم السياسيين. تحاول هذه المقالة، من خلال استخدام نهج تطبيقي-مقارن، التدقيق في مفهوم الحرية في الفكر السياسي للإمام خميني (ره) والشهيد بهشتي باعتبارهما اثنين من أهم القادة الفكريين والسياسيين للثورة الإسلامية.
ملخص الجهاز:
دراسة تطبيقيّة لمفهوم الحرية من وجهة نظر الإمام الخميني(ره) وآية الله الشهيد بهشتي سيد حسين أطهري ١ 2 مسعود درودي ملخص في إطار الفكر السياسي الإسلامي المتأخر، شكّل وقوع الثورة الإسلامية كحركة سعي نحو الحرية في التاريخ السياسي لإيران، مرة أخرى بعد المشروطة، أرضية مناسبة للتدقيق في مفهوم الحرية بالنسبة للمفكرين والقادة النظريين للثورة.
وقد طُرحت وجهات نظر متنوعة حول أسباب عدم الإقبال على هذه المباحث؛ فعلى سبيل المثال، يعتقد البعض أنه نظراً لأن الشيعة كانوا يفتقرون إلى الحكم طوال التاريخ، فإن مفاهيم هذه المباحث لم تكن محل ابتلاء لهم؛ لذا لا يُلاحظ بحث مستقل في هذا الشأن في كتب علماء الشيعة (شيرخاني، 1386: 16).
وفي هذا المقال، سيتم السعي من خلال نظرة مقارنة إلى بحث وتبيين مفهوم «الحرية» في الفكر السياسي لحضرة الإمام الخميني(ره) والشهيد آية الله الدكتور محمد حسين بهشتي.
وهذا المقال، وإن كان لا يدعي الشمولية، إلا أنه يتكفل بملء هذا الفراغ البحثي، وسيكون هدفه الوصول إلى تحليل كامل نسبياً لهذا المفهوم في الفكر السياسي لهذين الفقيهين المفكرين، من خلال مراجعة تأملات الإمام الخميني(ره) والشهيد بهشتي في باب الحرية والحرية السياسية.
القسم الأول: الإنسان من وجهة نظر الإمام الخميني(ره) والشهيد بهشتي إن محور وركن كل نظرية أخلاقية وكل فكر سياسي واجتماعي هو الرؤية التي تملكها تلك النظرية عن الإنسان؛ لأن الأخلاق والسياسة تتشكل حول علاقات الإنسان بمحيطه، وهذه العلاقة تقوم على أساس معرفته بنفسه، ومكانته في المجتمع، وتوجهه نحو المفهوم المثالي لديه 1.
بناءً على المقدمة المذكورة أعلاه، سيتم أولاً بحث مقولة الإنسان من منظور الإمام الخميني(ره) والشهيد بهشتي، ثم يتم محاولة بحث مفهوم الحرية في فكر هذين الفقيهين المفكرين.
الحرية في فكر الإمام الخميني (ره) والشهيد بهشتي تعني سيطرة الإنسان على بناء نفسه وبناء محيطه.