خلاصة:
تقع إيران في موقع حساس من الجغرافيا العالمية. وقد أدى هذا الموقع دائمًا إلى تنافس القوى الكبرى للسيطرة على هذا البلد. وحتى أوائل القرن العشرين، كان هذا التنافس بشكل أساسي بين روسيا وإنجلترا؛ حيث حاولت روسيا تعميق نفوذها السياسي والاقتصادي في إيران، بينما سعت إنجلترا لمنع اقتراب روسيا من حدود الهند. وفي هذه الأثناء، انتهجت إنجلترا سياسة تقضي بأن يكون لإيران استقلال جزئي لكي تكون سدًا في وجه أي دولة ثالثة ترغب في الاقتراب من الهند - أرض أحلام الأوروبيين. وقد أدى اكتشاف النفط إلى تعزيز المكانة العسكرية لإيران على الساحة العالمية، لدرجة أن ألمانيا وأمريكا دخلتا في تنافس شديد مع روسيا وإنجلترا للوصول إلى سوق هذا البلد. يعرض المقال الحالي أحد مجالات هذا التنافس، وبناءً على وثائق الأرشيفات الأمريكية والبريطانية ووزارة الخارجية الإيرانية، وكذلك بالاعتماد على المصادر المنشورة بالفارسية والإنجليزية، يقدم صورة جديدة لهذه التحركات. ووفقًا لهذه الوثائق، فإن الدافع الرئيسي للحلفاء في غزو إيران لم يكن مسألة ألمانيا، بل الجغرافيا العسكرية لبلادنا.
ملخص الجهاز:
(Stewart, 1988: 16-17) وفي الواقع، كانت إنجلترا على علم من خلال جاسوسيها في جهاز الأمن السوفيتي بأن العلاقات بين هذا البلد وألمانيا ستتوتر عاجلاً أم آجلاً، لذا كانت تنتظر فرصة للإطاحة برضا خان الذي لم يعد يمثل قيمة لمصالحها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مناطقها النفطية من خلال الاحتلال العسكري للبلاد، والأهم من ذلك تعزيز الدرع الدفاعي للهند التي كانت لا تزال تعتبر مستعمرة بريطانية وكانت مهددة من جهة حدود إيران في حال وقوع حرب هناك.
(أرشيف وزارة الخارجية الإيرانية، عام 1320: وثيقة 381) ومن أجل المضي قدماً في سياستها الحيادية، ردت إيران على رسالة وزارة الخارجية العراقية بعد انقلاب الكيلاني، والتي طلبت فيها من الحكومة الإيرانية منع دخول السفن الحربية البريطانية إلى شط العرب، بأن هذا الأمر يتعارض مع اتخاذ حكومتها سياسة الحياد، ورفضت الطلب المذكور.
(أرشيف وزارة الخارجية الإيرانية، عام 1320: وثيقة 1097) وفي إطار إرسال برقية إلى السفارة الإيرانية في موسكو، أشار المكتب الخاص لرضا شاه بشكل غير مباشر إلى الحرب النفسية والدعائية للإنجليز، مذكراً بأن سياسة السوفيت في ذلك الوقت قد اتُخذت بتحريض من الإنجليز، وأوضح أنه إذا تخلت إيران عن سياسة الحياد فإن البلاد ستتعرض لأضرار لا يمكن تعويضها، وأن قبول طلبات القوى الكبرى يُعد مخالفة لاستقلال البلاد وسيادتها الوطنية وهو أمر غير مقبول بالنسبة للجانب الإيراني.
إنجلترا وسياسة الاعتماد على أمريكا للهجوم على إيران في الفترة ما بين الثالث والخامس والعشرين من شهر شهريور عام 1320، قبيل استقالة رضا شاه من العرش بقليل وأيضاً بعد احتلال البلاد من قبل القوات السوفيتية والإنجليزية بفترة وجيزة؛ طلبت بريطانيا من الولايات المتحدة توفير قاطرات وعربات شحن لنقل البضائع إلى الجبهة السوفيتية ليتم استخدامها في السكك الحديدية الوطنية الإيرانية.