خلاصة:
تعد كلمة التسامح من الكلمات المبشرة في دين الإسلام. وقد عبر الله عن هذه الروح المبشرة مراراً وتكراراً في آيات القرآن لتهيئة أرضية مناسبة للخلاص من الظلمات والوصول إلى نقطة الأمان وهداية البشر، ولتكون تمهيداً لإيصال الأفراد إلى الكمال. لم تُستخدم هذه الكلمة صراحة في آيات القرآن، بل وردت ألفاظ مرتبطة بهذا المعنى. تهدف هذه الدراسة إلى تحديد الكلمات المرتبطة والقريبة من مفهوم التسامح في القرآن الكريم لتوفير مساحة مناسبة للتعرف على هذه الكلمة. وتظهر نتائج البحث أن كلمات مثل التوبة، والمغفرة، والعفو، والصفح، وكظم الغيظ لها ارتباط دلالي بمفهوم التسامح والتساهل. يشير هذا الاستخدام إلى أن الله قد أظهر التطبيق العملي لهذه الكلمة لعباده لكي يدرك العباد هذا المفهوم بشكل ملموس وينموا روح التساهل في أنفسهم.
ملخص الجهاز:
وبما أن كلمة التسامح لم ترد بشكل مباشر في القرآن، فإن هذه الدراسة تسعى للإجابة على السؤال التالي: ما هي المفردات التي تقع في نفس الحقل الدلالي لمفهوم التسامح في النظام المعنوي للقرآن؟ وبعبارة أخرى، بأي ألفاظ تم التعبير عن مفهوم التسامح في القرآن الكريم؟ وجدير بالذكر أنه قد طُبعت مقالات وكتب عديدة حول موضوع التسامح، ولكن معظمها تناول المسألة من وجهة نظر كلامية وفقهية ولم يكن لها نظرة مفاهيمية وقرآنية مستقلة؛ مثل: "التسامح والتساهل من وجهة نظر القرآن والعترة" لحسين عبد المحمدي، الذي نشرته منشورات ظفر في ربيع 1381، وكتاب "المداراة مع المخالفين في القرآن والسيرة النبوية" لغلام رضا نوعي، الذي نشرته منشورات كتاب معين في عام 1379.
لذا، سيتم أولاً تبيين مفهوم التسامح من وجهة نظر علماء اللغة، ووفقاً للمعنى اللغوي والاصطلاحي لهذه الكلمة، سيتم استخراج وتبيين المفاهيم القريبة من هذه الكلمة من القرآن الكريم؛ وبعبارة أخرى، سيتم بحث المفاهيم التي تقع في نفس الحقل الدلالي لكلمة التسامح، وبيان وجوه الاشتراك والاختلاف بين هذه المفاهيم والكلمة الأصلية بناءً على المطابقة اللغوية.
(أبو السعود، بلا تاريخ: 8، 31) وجدير بالذكر أن قبول التوبة من الله سبحانه وتعالى يكون مصحوباً بالعفو والتسامح؛ لأن الله يقول: ﴿وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَهَ عَنْ عِبادِه﴾ (شوری/25) وحرف «عن» هنا يشير إلى التجاوز والصفح، إذ يوجد فرق أدبي جميل بين ﴿يتقبّل الله من المتّقين﴾ (مائده/27) والآية السابقة؛ حيث يكتب صاحب الكشاف في هذا الشأن: «الفرق بين 'قبلت منه الشيء' و'قبلت عنه' هو أن في الأولى جعل ذلك الشيء مبدأ قبوله ومنشأه، وفي الثانية عزل ذلك الشيء عنه وفصله.