خلاصة:
يعد أحد أصدق الفنون الإسلامية هو تلاوة المعنى أو اللحن الإقرائي والذي كان محط اهتمام النبي الكريم للإسلامa والمسلمين منذ نزول القرآن الكريم، وقد اعتبره الله تعالى من أوائل مهام الرسول الأكرم a. اللحن الإقرائي في تلاوة القرآن نوع من الموسيقى المستمدة من مفهوم الكلمات، حيث أن الاهتمام بالمجالات الدلالية للكلمات هو من المواضيع الهامة في نقل المفهوم والمعنى للمستمع وأيضاً في تأثير التلاوة الإقرائية. تهدف هذه الدراسة بتوصيف وتحليل التصورات الصوتية لبعض الكلمات في مجالات الكمال، الحركة والنشاط، النقص والقصور، وكذلك الكلمات المرتبطة بالشدة والصعوبة. وتظهر الدراسة أن الكلمات التي تحتوي على مفهوم التفوق والكمال تتماشى مع ارتفاع الصوت في التلاوة، وأن الكلمات المرتبطة بمفاهيم النقص والقصور ينبغي أن تتلى بصوت عميق، بينما الكلمات ذات المفهوم الشديد والصعب وكذلك الكلمات التي تحمل معنى الحركة والنشاط ينبغي أن تلتلى بنبرة سريعة وقوية.
ملخص الجهاز:
هناك علوم مختلفة مؤثرة في هذا المجال، حيث إن الإلمام بعلم البلاغة، وعلم الترجمة، وأصول القواعد العربية والاهتمام بالصرف والنحو، وعلم التجويد، وعلم الأصوات أو الفونيتيك، والاهتمام بتفسير الآيات المتلوة، هي من ضرورات تقديم تلاوة محورها المعنى؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن من الموضوعات المهمة الأخرى التي لها تأثير كبير في إثراء تأثير تلاوة القرآن، هو الاستفادة من معرفة المفردات في اللحن الإقرائي للقارئ، وهو ما سيتناوله هذا البحث من خلال هذه الخاصية من التلاوة.
يسعى هذا البحث من خلال دراسة دلالية لبعض المجالات اللفظية في القرآن، إلى تصوير دور فهم معرفة المفردات كأحد المكونات المؤثرة في اللحن الإقرائي؛ لأن الاهتمام بمعنى ومحتوى اللفظ يعبر عن وعي القارئ وتمكنه من مفاهيم الآيات، ويهيئ سبل التدبر والفهم الأفضل للوصول إلى الهدف الرئيسي لتلاوة القرآن وهو العمل بمحتواه، وعلاوة على ذلك؛ فإنه يمنح القارئ الإمكانية للاهتمام بالنغمة ولحن الأداء (اللحن البياني) المناسب لها، مما يؤدي إلى زيادة تأثير التلاوة على المستمع أيضاً.
وسُمي القرآن بهذا الاسم من حيث إن السور المختلفة قد وُضعت بجانب بعضها البعض وسُمي قرآناً (ابن منظور، لسان العرب، 1414: 1/ 128)؛ وبناءً على ذلك، في اصطلاح علم اللغة، فإن «قرأ» تعني ضم الحروف والكلمات إلى بعضها البعض (راغب أصفهاني، مفردات، 1383: 180)، وفي اصطلاح علوم القرآن، يُقصد بها قراءة ألفاظ القرآن الكريم بنفس الصورة والكيفية التي قرأ بها رسول الله، أو التي قُرئت في حضرته ونطق بها وأيدها (فضلي، مقدمة في تاريخ القراءات، 1378: 80).