خلاصة:
استطاعت حكومة البهلوية الثانية في عقد 1350 (1970 م) أن تتحول، تحت ظل الاتحاد والتحالف مع الغرب، إلى أحد أكثر الفاعلين نشاطاً في مجال العلاقات الدولية. تتناول هذه الكتابة، بالاعتماد على المنهج التاريخي التحليلي ومن خلال فحص مكانة إيران في منظومة السياسة الخارجية الأمريكية من الحرب العالمية الثانية حتى بداية عقد 1350، كيفية النمو المتزايد لقوة الشاه في هذا النظام. ومن منظور السياسة الخارجية، تقوم الدراسة بتحليل مكانة إيران في عقيدة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة، والأسباب والعوامل المؤثرة في توجيه إيران لتصبح لاعباً إقليمياً ودوليًا. ويشير التدقيق في عقيدة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن المسائل المتعلقة بأهمية النفط الإيراني، وكذلك الحدود المشتركة مع الاتحاد السوفيتي، وفراغ القوة الناتج عن خروج بريطانيا وقدرة إيران على ملء هذا الفراغ، تعد من أهم العوامل المؤثرة في عقيدة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وصعود قوة إيران خلال هذه السنوات.
ملخص الجهاز:
٢٥ في الواقع، خرجت أمريكا في عهد رئاسة هاري ترومان، من السياسة داخل القارة إلى الخارج رغماً عنها، وذلك من خلال الحصول على القنبلة الذرية، والنمو الاقتصادي المرتفع، والعسكرة، وطبيعة إقصاء المنافس في الصراع ثنائي القطب؛ وسعت إلى حل قضاياها الخارجية باستخدام هذه الأدوات، وبهذا الترتيب تم إرساء الارتباط بين السلاح والسياسة في ذلك البلد، وهو ما لم يستطع تحقيق نجاح كبير؛ نظراً لأنه في الوقت نفسه انجرفت الحكومة اليونانية نحو المعسكر الشيوعي، وفي الوقت ذاته في إيران أيضاً، أظهر عدم خروج القوات السوفيتية من أذربيجان الشرارات الأولى للحرب الباردة.
00/9-2545: Telegram, The Ambassador in Iran (Murray) to the Secretary of State, TEHRAN, September 25, 1945 كانت تحمل طابع الإنذار، حيث حذر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي قائلاً: «إذا لم يبدأ الاتحاد السوفيتي في إخلاء الأراضي الإيرانية خلال أسبوع، وإذا استغرقت عمليات خروج الجيش الأحمر من إيران أكثر من ستة أسابيع، فإن الأسطول الأمريكي سيدخل الخليج العربي وسيتم إنزال القوات الأمريكية مرة أخرى على الأراضي الإيرانية.
لهذا السبب، أكد تقرير أعدته لجنة التنسيق البحري الأمريكية في ٢٠ مهر ١٣٢٥ على ما يلي: بالإضافة إلى احتمال الحرب مع الاتحاد السوفيتي، يجب أيضاً مراعاة أن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وقدراتنا العسكرية في الشرق الأوسط ستتأثر بشدة في حال فقدان نفط الشرق الأوسط نتيجة الهجوم السوفيتي المحتمل على إيران؛ وبناءً عليه، تُعتبر إيران من حيث موارد النفط، من بين المناطق الحيوية والاستراتيجية في منظومة مصالح الولايات المتحدة؛ ومن الناحية الدفاعية أيضاً، يمكن أن تمنحنا فرصة التأخير اللازمة في اتجاه الدفاع عن الموارد النفطية للمملكة العربية السعودية.