خلاصة:
يتم في هذا المقال بحث «التبعات الكلامية لتصرفات البشر في الخلق»، وتكمن أهمية هذا الموضوع وجدارته بالبحث في أن بعض تصرفات البشر في المخلوقات الإلهية قد أدت إلى ظهور شبهات وتحديات كلامية متنوعة. فبعد الإشارة إلى نماذج من تصرفات البشر، يتم فحص وتحليل التبعات الكلامية لهذه التصرفات، والرد على الشبهات بناءً على الأسس والافتراضات الفلسفية والكلامية. وبناءً على نتائج هذا البحث، فإن نطاق تصرفات البشر، مهما كان واسعاً ومدمراً ومفسداً، لا يتعارض مع الأصول الاعتقادية البرهانية مثل أصل الفاعلية المطلقة الإلهية، والتدبير العام والشامل لله، وحكمة الله وغائيته وإحسانه في الخلق الإلهي. ولأن فاعلية البشر منطقياً تابعة للمشيئة والتدبير العام والحكيم والقوانين والسنن التكوينية الإلهية، ولا يمكن تحققها خارج هذه القوانين والنظام الإلهي، فإن فرض تدخل البشر في الخلق والتدبير الإلهي وغايات المخلوقات، أو تشويه النظام الأحسن، وكذلك فرض إمكانية تدمير شروط الحياة على الأرض، هو أمر منتفٍ وفقاً للأسس والافتراضات المذكورة.
ملخص الجهاز:
ومن التبعات والتحديات لهذا النوع من الأفعال البشرية هو أنه إذا كانت الفاعلية والتدبير الإلهي عامين ومستمرين، وكانت الأفعال الإلهية حكيمة وذات غاية وأحسن وخالية من النقص والخلل، فكيف يمكن للبشر أن يتصرفوا في المخلوقات الإلهية (الموجودات الطبيعية)، أو يغيروها، أو يبيدوها؟ بشكل أساسي، كيف يتوافق إمكان تغيير وإبادة المخلوقات الإلهية من قبل البشر مع الحكمة الإلهية؟ من هذا المنظور، يجب النظر في ما هي فلسفة قدرة تصرف البشر تجاه الموجودات الطبيعية وإمكانية تغيير بنيتها وغاياتها ووظائفها، مع مراعاة حقيقة أن جميع موجودات نظام الخلق هي أفعال حكيمة من الله وتتبع علمه ومشِيئته وتحت التدبير الحكيم الإلهي؟ المسألة المهمة والمحورية بعد افتراض قدرة تصرف الإنسان في نظام الخلق وقبول هذا الافتراض بأن أفعال البشر تشمل: التسخير، والتصرف، والتغيير، وحتى إبادة الكثير من الموجودات، هي: ما هي فلسفة قدرة البشر على التصرف والتلاعب في المخلوقات الإلهية؟ وما هو مدى فاعلية الإنسان، وعلى أي أساس كلامي-فلسفي يمكن للإنسان أن يتصرف في المخلوقات الإلهية؟ ثانياً: كيف يتوافق تدخل البشر في نظام الخلق والتدخل في عملية تطور الموجودات مع أصل الفاعلية المطلقة الإلهية، ومع هذه الحقيقة التي مفادها أن المخلوقات الإلهية تابعة لعلم وحكمة ومشِيئة وتدبير ربوبي، وأن الفعل الإلهي حكيم وذو غاية وأحسن وأتم؟ المسألة الأخرى هي: هل تُعد تصرفات البشر في الأشياء الطبيعية (مثل التلاعب الجيني، وتغيير عملية النمو الطبيعي، وتغيير الجنس والشكل وآثار المخلوقات، وإبادة المخلوقات الطبيعية، وإخلال بنظام الطبيعة...