خلاصة:
يعتبر كتاب «كنز العرفان في فقه القرآن» لمؤلفه فاضل مقداد (ت 826 هـ) أحد الكتب المعتبرة في التحليل الفقهي ـ التفسيري لآيات الأحكام. هذا الكتاب، نظرًا لخصائصه ومميزاته العديدة في التفسير الفقهي للآيات، كان دائمًا محل اهتمام أهل العلم وأساتذة هذا الفن. في هذا المقال، وبالإضافة إلى الإشارة إلى أهم الخصائص الفقهية له، بما في ذلك تفسير آيات الأحكام حسب الأبواب الفقهية، والطرح الدقيق للمصطلحات الفقهية وتقديم تعريف جامع ومانع لها، واستخدام الاستدلالات العقلية في تحليل واستنباط الأحكام، وتطبيق القواعد الفقهية في تبيين الآيات، والاستفادة من أقوال فقهاء الإمامية والعامة في تفسير آيات الأحكام، سيتم دراسة ونقد ومراجعة بعض آرائه الفقهية الخاصة ونظرياته المثيرة للتأمل.
ملخص الجهاز:
يقول الأستاذ كاظم مديرشاه في مقدمة كتابه «آيات الأحكام»: «إن مطالب كتب آيات الأحكام الإمامية متشابهة ومماثلة إلى حد كبير، إلا أن بعض الكتب تكون أكثر ملاءمة من حيث تبويب وترتيب المسائل، ولعل كتاب كنز العرفان لـ فاضل مقداد ـ بالإضافة إلى فضيلة السبق النسبي ـ يكون كذلك؛ لذا كان كنز العرفان مصدراً ومرجعاً لأغلب الكتاب الإماميين اللاحقين، ومن هذا المنطلق فإن نسخه المخطوطة كثيرة جداً» (ص ٧).
يقول فاضل مقداد في تفسير الآية ٧ من سورة الطلاق باستخدام قاعدة نفي العسر والحرج: «إن البعض قالوا، بدليل عبارة «لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها»، إن معيار النفقة (من حيث الكم والكيف) هو حال الزوج وليس الزوجة، وإلا فإنه في كثير من الموارد، خاصة عندما تكون الزوجة ذات حسب ونسب وتمكن مالي ويكون الزوج معسراً، سيؤدي ذلك إلى تكليف الزوج بما لا يطاق.
أ ـ فاضل المقداد في ذيل الآية ٢٨٢ من سورة البقرة، وفي بحث الشهادة في المعاملات الدينية، وخلافاً للمشهور الذين يقولون بالعدالة النفسانية ٢، قد رأى أن العدالة الفعلية ٣ كافية وقال: «يقول الله تعالى: «ممن ترضون من الشهداء» وهذا يدل على أن الشاهد يجب أن يكون من الأشخاص الذين يكون لدينا حسن ظن بصدقهم في أمر الشهادة.
يقول فاضل المقداد في ذيل الآية الشريفة ٢٦٧ من سورة البقرة، التي أمر الله فيها المؤمنين بأن ينفقوا من الأموال الطيبة التي حصلوا عليها عن طريق التجارة ومنما استخرجوه من الأرض، لا من المال الحرام والخبيث: «إن هذه الآية تدل على أنه قبل العمل التجاري، فإن التفقه في التجارة وتعلم الأحكام الشرعية واجب، لكي يتعرف الإنسان من خلال هذه الوسيلة على الحلال والحرام الإلهي ولا يقع في الذنب»(٤١/٢).