خلاصة:
إحدى التفسيرات والأبعاد للعدالة الاجتماعية هي العدالة بمثابة الإنصاف؛ على الرغم من أن البعض يعتبر الإنصاف كل العدالة الاجتماعية، وبعضهم يراه أسمى مستويات العدالة. تحليل الإنصاف كنوع من العدالة هو أمر صعب؛ رغم أن الإنسان لديه معرفة فطرية بكلاهما، وفي الممارسة لا ينتظر وصول النظريات حول هذا الموضوع إلى النتيجة النهائية. في تقليد الإسلام الشيعي، الإنصاف هو أحد المبادئ الأخلاقية والحقوقية الإنسانية. في هذا التقليد، يتم التأكيد على الإنصاف كأحد المبادئ الاستراتيجية في العلاقات الأخلاقية والحقوقية. الفلاسفة الأخلاقيون يتحدثون عن الإنصاف كقاعدة ذهبية أو فضية ويبحثون في تفسيره وفعاليته. بعض منفذي العدالة في العالم، قد بنوا أحكامهم فقط على أساس الإنصاف. تهدف هذه المقالة إلى استعراض وتحليل مكانة الإنصاف باعتباره أشهر رمز للعدالة الاجتماعية في تقليد الإسلام الشيعي، وإبراز مكانته في نظام القيم الأخلاقية والحقوقية فيه.
ملخص الجهاز:
المقدمة العدالة هي أسمى قيمة أخلاقية، والمحبة هي العنصر التنفيذي والصفة الفاعلة لها؛ كما قال الإمام علي عليه السلام فيما يتعلق بالجانب السلبي لهذه القاعدة: در خیرخواهی انسان همین بس که از آنچه برای خود نمیپسندی، [تنهى عنه الآخرين أيضاً] أي أن السلوك الاجتماعي العادل لا يصدر إلا عن أولئك الذين يتسمون بالخيرية تجاه الآخرين، ويمتلكون حسن النية، ويحبون البشر.
ومن هذا المنطلق، لا يُعد اعتراضاً أن يكون الفرد فقيراً في الواقع، لكنه يفضل الثراء والقدرة للآخرين؛ لأن الإنصاف يقتضي أن يحكم الفرد بناءً على موازين العقل والحق بشكل متساوٍ تجاه نفسه وتجاه الآخرين؛ سواء كان الوضع الفعلي الذي يتواجد فيه موافقاً لما يحبه أم لا.
ومن هذا المنطلق، لا يجوز لأحد أخلاقياً أن يهيئ أسباب الضرر لنفسه من قبل الآخرين؛ تماماً كما أنه لا يجوز له إساءة النية للآخرين؛ ولكن الإنصاف يُطرح في الموقف الذي يسبق التعامل مع الآخرين، وكذلك في موقف إبداء رد الفعل والحكم على سلوك الآخرين.
ولكن بالنظر إلى الشروط التي أضيفت لهذه القاعدة بناءً على أسس الفكر الأخلاقي والقانوني الشيعي، وخاصة الشرط الأخير، فإن قاعدة الإنصاف ليست صورية فحسب، بل لها محتوى من الخير والشر؛ أي عندما يتأمل الإنسان في عواقب وآثار سلوكه على الآخرين، ويضع نفسه في مكان الآخرين، ويعتبر الآخرين مساوين له ومستحقين للإكرام والاحترام والإحسان، فإنه بمساعدة الحسن والقبح الذاتي للأفعال الإنسانية الذي يعد نظرية أساسية في الكلام والأخلاق والقانون الشيعي؛ وبفضل القدرة النسبية للعقل على تمييز الخير والشر، يبدأ أولاً بـ تمييز السلوك الحسن والسيئ في ذلك الموقف.