خلاصة:
لم يكتفِ هوميروس بغناء الإلياذة والأوديسة، وهسيودوس بغناء ثيوجونيا والأعمال والأيام بخلق آثار أدبية خالدة فحسب، بل وضعا نظاماً للعالم الأسطوري الذي انبثقت منه الثقافة اليونانية وازدهرت. لهذا السبب، لم ينظر اليونانيون إلى الشعراء، وخاصة هذين الشاعرين، كمجرد فنانين، بل رأوا فيهم مربين لهم. ومن هذا المنطلق، فإن الفهم الشامل للعالم الأسطوري لهذين الشاعرين ومفاهيمه الأساسية ضروري للتعرف على الثقافة اليونانية بشكل عام، وعلى أدبها وفلسفتها بشكل خاص. تهدف هذه المقالة إلى دراسة هذه المفاهيم لمعرفة التصور الذي تشكلت بناءً عليه الثقافة والفكر اليوناني فيما يتعلق بالعلاقة بين الإله والإنسان. لم يكتفِ هوميروس بغناء الإلياذة والأوديسة، وهسيودوس بغناء ثيوجونيا والأعمال والأيام بخلق آثار أدبية خالدة فحسب، بل وضعا نظاماً للعالم الأسطوري الذي انبثقت منه الثقافة اليونانية وازدهرت. لهذا السبب، لم ينظر اليونانيون إلى الشعراء، وخاصة هذين الشاعرين، كمجرد فنانين، بل رأوا فيهم مربين لهم. ومن هذا المنطلق، فإن الفهم الشامل للعالم الأسطوري لهذين الشاعرين ومفاهيمه الأساسية ضروري للتعرف على الثقافة اليونانية بشكل عام، وعلى أدبها وفلسفتها بشكل خاص. تهدف هذه المقالة إلى دراسة هذه المفاهيم لمعرفة التصور الذي تشكلت بناءً عليه الثقافة والفكر اليوناني فيما يتعلق بالعلاقة بين الإله والإنسان.
ملخص الجهاز:
ورغم أن أرسطو كان يعتبر لاهوت هسيودس وأتباعه غير ذي قيمة، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن "ثيوجونيا" هسيودس لم تكن مجرد كتابة للأنساب المتعلقة بالآلهة اليونانية أو مجرد صياغة أسطورية بحتة، بل كانت هذه الكتابة نقطة انطلاق للتأمل في العالم، حيث قام في هذا العمل بتفسير العالم التجريبي بلغة أسطورية، وبناءً على هذا التأمل نشأ علم الكونيات من بعده.
ولكن قبل كل شيء، يجب الانتباه إلى أن الفوزيس في النظر اليوناني ليس سوى واقع، وهذه هي النقطة التي كانت دائماً المبدأ المفترض للفكر اليوناني، وفي هذه الحالة يجب إدراك هذين الوجهين المتعارضين بناءً على واقع واحد للفوزيس.
ومن الجدير بالذكر أن السلف المشترك في التصور التقليدي لم يكن أمراً اعتبارياً، بل كان للسلف حضور حقيقي في هذا التصور، وجميع أفراد الـ گنوس هم تعبير عن حضور ذلك السلف، وخاصة رئيس الـ گنوس الذي يعد خليفة ذلك السلف، وفي الواقع، هو تجسيد لحضوره العيني في الـ گنوس هو كذلك؛ ففي الإلياذة، يقوم هوميروس دائماً بتعريف أبطاله من خلال نسبهم إلى السلف الأصلي، بحيث يكون معرفة ذلك السلف ضرورة للتعرف على البطل.
بالنظر إلى أمثلة بنيلوبي أو أويمايوس والاستخدامات الأخرى لديكه، يمكن القول إن هذا المفهوم يختلف اختلافاً جوهرياً عن ذلك المعنى للعدالة في الفكر الهند-إيراني؛ لأن ديكه ليست مخططاً خارج الفوزيس بحيث يكون لكل كائن في الفوزيس مكانة وموقع محدد بناءً عليه، بل إن ديكه نابعة من حدود الشيء نفسه والنسبة التي تربطه بحدود الكائنات الأخرى في الفوزيس.