خلاصة:
يرى الأشاعرة في تبيين مسألة الخير والشر أن العقل غير فعال، وعلى خلاف المعتزلة والإمامية، ينكرون الحسن والقبح العقلي للأفعال الأخلاقية. إن إنكار الحسن والقبح العقلي يضرب بجذوره في النزعة الجبرية لهذه الفرقة الكلامية؛ لأنه مع الاعتقاد بالجبر، سيتم إغلاق باب العقل في ميدان التمييز بين الخير والشر. من ناحية أخرى، فإن هذه النظرة الجبرية تعود جذورها إلى الاستنباط الخاطئ للأشاعرة من بعض آيات كلام الله المجيد. فقد اتخذوا هذه الآيات مستنداً لهم وطرحوا من خلالها موضوع أن الإنسان ليس لديه إرادة واختيار في أفعاله. وقد ذهب الجبريون باستخدام هذه الآيات إلى الاعتقاد بأن الله هو خالق أفعال الإنسان، وهو الذي يهدي الإنسان أو يضله، وأن الأفعال الإنسانية ليست سوى نتاج إرادته. ومن جهة أخرى، فإن علم الله أزلي وأبدي؛ وبالتالي، إذا كان الإنسان يمتلك الاختيار ويمكنه اختيار شيء لم يتعلّق به علم الله الأزلي، فإن العلم الإلهي سيتحول إلى جهل. في هذا المقال، ومع الإشارة إلى مبحث الحسن والقبح العقلي في الأخلاق ومسألة الجبر والاختيار، تم طرح عدد من هذه الآيات الكريمة وفحصها وتدقيقها فلسفياً باختصار، حتى يتضح قدر الإمكان بطلان قول أهل الجبر في فهم هذه الآيات.
ملخص الجهاز:
1 وبما أن الأشاعرة لا يؤمنون بالعقل المستقل (المستقلات العقلية) ويكذبون عقيدة المعتزلة القائمة على أن عقل البشر يدرك الحسن والقبح دون الحاجة إلى إرشاد الشرع، فقد أصروا على هذا الاعتقاد بأن كل شيء في هذا الباب يجب أن يُؤخذ من لسان الشرع، ويجب في هذه المسائل أن يكون المرء تابعاً ومسلماً لكلام الله والحديث، ومن هذا المنطلق، اشتهروا بـ «أهل السنة» أو «أهل الحديث».
إشارة إجمالية إلى أدلة الأشاعرة والرد عليها لقد استند الأشاعرة في إثبات ادعائهم إلى أدلة سيتم الإشارة إلى بعضها: 1- إذا كان حسن وقبح الأفعال عقلياً ومن الضروريات العقلية التي يتفق عليها جميع العقلاء، فبالطبع لا ينبغي أن يكون هناك أي فرق بين هذا الحكم الأخلاقي الضروري والأحكام الضرورية المنطقية مثل «استحالة اجتماع النقيضين» أو «أن الكل أكبر من الجزء»، في حين أننا نشعر دائماً بفرق عميق بين المسائل الأخلاقية والمبادئ المنطقية.
إذا كان الله خالق أفعال الإنسان كما يقول الجبريون فإن قبول مثل هذا الفكر سيؤدي إلى نتائج غير معقولة؛ لأن من بين أفعالنا يوجد الكفر والإلحاد والظلم أيضاً.
» بناءً على ذلك، فإن وجهة النظر هذه التي تنسب عمل الإنسان من كافة الجوانب إلى الله هي وجهة نظر مدانة ومرفوضة تماماً من منظور القرآن الكريم.
» يقول الجبريون: المسيحيون ليس لديهم أي قدرة على الرأفة؛ لأن الرأفة والرحمة هما فعل الله، وفي هذه الآية أيضاً، قد نسب الله الرأفة إلى نفسه.
» إذا كانت الرأفة فعل الله، فلماذا ينهى الله عنها في هذه الآية؟ بناءً على ذلك، فإن هذا المذنب هو فاعل فعله.