خلاصة:
كانت ظاهرة «الصعلكة» واحدة من المعضلات الاجتماعية لدى العرب قبل الإسلام، حيث كانت مجموعة من أفراد القبيلة تُدفع إلى الهامش لأسباب مختلفة، ليتعاملوا مع الفقر والضياع والجوع والتشريد. لم يولد هؤلاء بهذه الخصائص والصفات، بل كان الحدث اللاحق قدراً محتوماً أهداه لهم القبيلة والمجتمع، تماماً كما أطلقوا عليهم ألقاب قطاع الطرق واللصوص والذئاب. تحاول هذه المقالة، مع استحضار ذكرى الأحرار والنبلاء، إزالة وصمة العار عن وجوههم المليئة بالمعاناة، والبحث عن العوامل الرئيسية لهذه الظاهرة داخل ذلك المجتمع نفسه.
ملخص الجهاز:
الدكتور محمد فاضلي، أستاذ اللغة والأدب العربي بجامعة آزاد الإسلامية مشهد «الصعاليك» أو الأحرار المنبوذون الملخص كانت ظاهرة «الصعلكة» إحدى المعضلات الاجتماعية لدى العرب قبل الإسلام، حيث كان مجموعة من أفراد القبيلة يُدفعون إلى الهامش لأسباب مختلفة، ليواجهوا الفقر والضياع والجوع والتشريد.
وكانوا يطلقون على هذا الطرد مصطلح «الخلع»، وقد كان تنفيذ مثل هذا الإجراء يشكل أحياناً أساساً لحركة فرعية من الصعاليك تسمى «الخلعاء» -أي المطرودين- الذين لم يكن أمامهم سوى التشرد واللجوء إلى الجبال والصحاري، أو الانضمام إلى العيارين، أو التمرد على القبيلة والتعصبات القومية، أو أن ينتهي بهم الأمر إلى الضياع والذل بين القبائل الأخرى.
ومن بين أشعاره هذا البيت الذي يقوله في رثاء أخيه عروة: فو اللّه أنسی قتیلا رزئته بجانب«قوسی»ما مشیت علی الأرض (الأغاني 12/502 و 412، الشعر والشعراء ص 814، خزانة الأدب 1/312512، الأعلام) (3) عمرو بن برقة: ابن حارث بن عمرو من قبيلة همدان، ويُعرف بنسبة إلى أمه «برقة».
ويُقال إن النبي (ص) لما سمع هذه الكلمات قال: «لو أن أباك أدرك الإسلام لأحببناه» (فاضلي: مختارات ص 731) (5) عروة بن الورد من قبيلة بني عبس، شاعر العصر الجاهلي الذي كان يُلقب بـ «أبو الصعاليك» و«عروة الصعاليك»، وكان يُعد من الصعاليك العرب الذين برزوا ونبغوا في نجدة المساكين، والشجاعة والمروءة، والبذل والتضحية، ومقاومة الظلم.
ومن بين أشعاره البيت الشهير التالي: -------------- أضاءت لهم أحسابّهم و وجوههم دجی اللّیل،حتّی الجزع ثاقبه (الأغاني /11/521، الكامل /1/761، أمالي المرتضى 1/681) (14) عكاظ: بضم العين، كان أحد الأسواق الشهيرة عند العرب في العصر الجاهلي، حيث كانت القبائل تجتمع فيه كل عام وتعرض فيه البضائع من كل جنس ونوع.