خلاصة:
موضوع هذا المقال هو إيجاد نسبة الدلالات السياسية لتراجيديا أنتيجون بالديمقراطية الأثينية. النهج المستخدم للوصول إلى هذا الهدف هو النهج البنيوي. أحد المكونات الرئيسية في النهج البنيوي هو اكتشاف التقابلات الثنائية داخل العمل، لكي نتمكن من خلال ذلك من اكتشاف التقابلات في الحياة السياسية والاجتماعية التي تشكل، بمعنى ما، سياق خلق العمل. التقابل الذي يبرز في محور تراجيديا أنتيجون من حيث الفكر السياسي، وتتشكل حوله شبكة من التقابلات، هو التقابل بين «الأسرة» وقيمها، و«النظام السياسي» والعلاقات المواطنية. لقد أكد كل من كريستيان ماير، وجان بيير فيرنان، وتشارلز سيغال، وحتى مايكل زيلناك على الأهمية الأساسية لهذا التقابل في قلب تراجيديا أنتيجون. إن التقابل بين الأسرة والبوليس (الدولة المدينة) يحمل أهمية قصوى من منظور الفكر السياسي، لأنه من حيث الأصل التاريخي لتوسع وتطور مفهوم البوليس في اليونان القديمة، فإن مثل هذا التقابل يشير إلى الانفصال عن العالم «الموكيني» والانتقال إلى عصر العلاقات المواطنية. وهذا التقابل نفسه هو الذي يهيئ المجال للتصادم بين «القوانين الإلهية غير المكتوبة» و«القوانين البشرية المدونة». وهو التقابل الذي يشكل الركيزة الأساسية لهذا المقال.
ملخص الجهاز:
بناءً على ذلك، فإننا نبدأ عملنا بتوضيح هذا التقابل المحوري في تراجيديا أنتيغون وعلاقته بالمقتضيات الواقعية لأثينا في ذلك العصر، ثم ننتقل إلى دراسة التقابلات التي تظهر، في ضوء التقابل المذكور، الجوانب الأخرى المتوترة والمتصارعة للنظام السياسي الجديد في أثينا الديمقراطية، ومدى ابتعاده عن العالم الأرستقراطي القديم.
ومن منظور العلاقات المواطنية الناشئة، فإن تصرفات بولينيكس تضعه في مكانة خائن للبوليس؛ ولكن رغم كل هذه الأحوال، لا شيء يمكن أن يقنع أنتيغون بأن أخاها خائن (المصدر نفسه: ٥٥-٦٠).
ومن ناحية أخرى، يعتبر ماير الحوار بين كريون وهيمون أحد أهم نماذج الفكر السياسي في أثينا القرن الخامس (المصدر نفسه: ١٩٦).
بعبارة أخرى، كريون ينظر إلى عدم تدخل الآلهة في هذه القضايا من منظور العلاقات المواطنية ومقولة النوموس، وهذا الأمر ينتهي بمحدودية إدراكه وعدم فهمه لواقع يتجاوز النظام السياسي ـ المدني من جانبه (المصدر نفسه: ١٦٠).
يشير كافمان بدقة إلى أن قرار أنتيغون لم يكن نتيجة تأمل عقلاني أو مبني على استدلال نظري، ومن هذا المنطلق، فإن قراءة هذه المسرحية بناءً على افتراضات أكاديمية، أو ما يسمى بالعلمية، يمكن أن تكون آفة (المصدر نفسه: ٢١٩-٢٢١).
في الواقع، على الرغم من أن عصيان أنتيغون يمكن أن يظهر «القوانين غير المكتوبة» أو «الإلهية» بمثابة قرينة لحكم كريون بصفته نوموس أو قانوناً من صنع الإنسان من أجل تنظيم شؤون البوليس، إلا أنه يمكن في الوقت نفسه أن يكون موجهاً نحو هذا الإدراك أيضاً، وهو أن حكم كريون لا يُعتبر «نوموس» أساساً لكونه في تضاد مع القوانين الإلهية غير المكتوبة، والأهم من ذلك، أنه ليس في اتجاه خير البوليس، بل نابع من «طغيانه».