خلاصة:
من أهم الأحداث التي تركت أثراً لا مثيل له ومستداماً على الحركات الثقافية للمسلمين هو تعرفهم على الورق وصناعة الورق خلال السنوات الوسطى من القرن الثاني الهجري. في العديد من الأبحاث الحديثة، يُزعم أن إنشاء صناعة صناعة الورق في بغداد وإنتاج الورق البغدادي قد تزامن مع العقود الأولى لتأسيس هذه المدينة. وبناءً على هذه الأبحاث التي تستند إلى تقارير من مصادر متأخرة نسبياً، فإنه بعد بضع سنوات من صنع الورق في سمرقند (حوالي 179هـ)، بدأ إنتاج الورق في بغداد بأمر من الفضل بن يحيى البرمكي، وزير هارون الرشيد (حكم 170-193هـ). في المقال الحالي، ومن خلال الاستدلال على التأخر النسبي للمصادر المستشهد بها في هذه المجموعة من الأبحاث، وكذلك ذكر أدلة مثل احتكار إنتاج الورق في الصين وسمرقند واعتماد بغداد على استيراد الورق من هذه الأراضي حتى القرن السادس الهجري، يتضح أن قدم وجود الورق البغدادي لا يتجاوز القرن السابع الذي أخبر فيه ياقوت الحموي عن وجوده في بغداد.
ملخص الجهاز:
وبناءً على هذه الأبحاث المستندة إلى تقارير من مصادر متأخرة نسبياً، فإنه بعد بضع سنوات من صناعة الورق في سمرقند (حوالي ١٧٩هـ)، بدأ إنتاج الورق في بغداد بأمر من الفضل بن يحيى البرمكي، وزير هارون الرشيد (حكم ١٧٠-١٩٣هـ).
المصدر الجماعي لهؤلاء الكتاب الذين يعتقدون بدخول صناعة الورق المبكر إلى بغداد هو كتاب "كارنامه إسلام" ١٨، كما استندت مجموعة أخرى من هؤلاء إلى هذا الاعتقاد في مدخل «الورق» في دائرة المعارف الفارسية لمصاحب.
كما تحدث بعض الباحثين عن صنع الورق في بغداد دون ذكر أي مصدر٢١، أو أخطأوا في النقل عن مقدمة ابن خلدون، فاعتبروا والده يحيى بدلاً من الفضل هو مؤسس ورش صناعة الورق في بغداد٢٢، وبالرغم من اتفاق المصادر الأصيلة على بدء صناعة الورق بعد معركة طراز، فقد نسبوا هذا الحدث إلى فتح سمرقند الذي وقع في حوالي عام ٨٥هـ، ٢٣ منسوبين إياه إليه.
إن السؤال الأول المثير للتأمل حول هذه التقارير، وخاصة تقرير ابن خلدون، هو لماذا لم يرد ذكر لمثل هذا التقرير، الذي يشير إلى جانب مهم من تاريخ وحضارة المسلمين، قبل هؤلاء الكتاب في القرن التاسع، في أي نوع من الكتب المتعلقة بالوزراء والكتاب، أو التراجم والطبقات، أو الكتب الأدبية وغيرها؟ وكما يقول المثل، يطرح هذا السؤال: لماذا شخص مثل ابن خلكان، الذي كان يعتبر نفسه من نسل البرامكة ٣١، لم يشر إلى هذا الأمر وصناعة الورق في الترجمة الموسعة لفضل البرمكي ٣٢ رغم ذكر بعض تفاصيل أعماله؟ ٢٨.
القلقشندي، أحمد بن عبد الله، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، تحقيق محمد حسين شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ.