خلاصة:
أحد أعمق البحوث في نظرية المعرفة هو بحث أسماء الله التي تشكل أساساً وجذوراً لموضوع التوحيد ومعرفة الله، وقد تم شرحها وتصويرها بأفضل شكل في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام. هذه المقالة تسعى لتوضيح وجهة نظر الإمام سيد الشهداء عليه السلام حول كيفية تصديق أسماء الله تعالى في دعاء عرفة. ومن حيث أن مضامين دعاء عرفة تتوافق أكثر مع مباحث العرفان النظري، فقد تمت في بداية المقالة بيان مباحث العرفان النظري حول أسماء الله وتقسيماتها، ثم تحديد المطالب التي تتوافق أكثر مع مقاطع دعاء عرفة، وفي النهاية يتم تحليل أنواع وأقسام أسماء الله (اسم جامع، أمهات الأسماء، أسماء الذات، الصفات والأفعال، أسماء الجلالية والجمالية، وأسماء الثبوتية والسلبية) في دعاء عرفة بمنظور العرفان.
ملخص الجهاز:
ما هي أسماء الحق تعالى التي ذُكرت في دعاء عرفة؟ وإلى كم قسم تنقسم هذه الأسماء في هذا الدعاء الشريف؟ يعرض سيد الشهداء( عليه السلام) في دعاء عرفة: ـ «یَا مَنْ لَهُ أَکْرَمُ الْأَسْمَاءِ»؛ أي يا من له أكرم الأسماء.
يقول الإمام الخميني في هذا الصدد: «إن قول أهل البيت( بأن ”الذات المقدسة للحق تعالى واحدة من جميع الجهات ولا صفة فيها“، المقصود به هو أن تلك الهوية الغيبية الأحدية التي تخضع لها جميع الأسماء والصفات، فيتم نفي الصفة؛ ومن ناحية أخرى، إذا رأيت في القرآن وأحاديث المعصومين( صفاتٍ مذكورة للذات، فيجب أن تدرك أن تلك الصفات تُطرح بحسب الظهور بالفيض الأقدس وفي حضرة الأحدية ومقام الجمع الإلهي (موسوي خميني، بلا تاريخ: 42).
وكما ذكرنا، فإن كلمة «هو» في دعاء عرفة (يا مَن لا یَعلَمُ کَیفَ هُوَ إلّا هُو) تدل على مقام الأحدية أو مقام الغيبة المطلقة؛ لأن الحق تعالى وحده هو الذي يخبر عنها، ولا سبيل لمعرفة غيره، أما كلمة «اللّٰه» وكذلك سائر أسماء الله فهي تحكي عن مقام الواحدية الذي يُشاهد وصفها في هذا الدعاء النوراني.
٢. أما الفئة الثانية من الأسماء الموجودة في التعين الثاني والتي تقع في المراحل المتوسطة لهذا التعين، فهي أسماء تشير إلى ذات الحق أيضاً ـ لأن الذات حاضرة في كل اسم ـ ولكن التجلي الوصفي فيها يكون أكثر غلبة؛ مثل «حي» و«عالم» و«قدير»، حيث يظهر في هذه الأسماء ومعانيها وصف الحياة والعلم والقدرة بشكل أكبر.