خلاصة:
من بين الآراء المختلفة المقدمة حول طبيعة الحروف المقطعة، يركز رأي فخر الرازي على العلاقات الدلالية بين هذه الحروف والمفاهيم القرآنية الأخرى. وهو يعتقد أن هناك تلازماً بين الحروف المقطعة في بداية السور ومفاهيم الكتاب والقرآن والتنزيل. السور التي تبدأ بالحروف المقطعة تحتوي في طياتها على مفاهيم الكتاب والقرآن والتنزيل، وبالعكس، كل سورة تبدأ بهذه المفاهيم، تسبقها حروف مقطعة في بدايتها. بناءً على جزء من هذا الرأي، يمكن من خلال مراعاة تلازم الحروف المقطعة مع مفاهيم الكتاب والقرآن والعلاقات الدلالية بينهما، رسم الحقل الدلالي لهذه الحروف في القرآن. تتناول هذه المقالة تبيان الحقل الدلالي لهذه الحروف في القرآن من خلال طرح رأي فخر الرازي ونقده مع مراعاة العلاقات الدلالية الحاكمة على هذه الحروف.
ملخص الجهاز:
ويرد على الإشكال الأول موضحاً أنه لا شك في أن جميع السور هي سور قرآنية، ولكن في السور التي ورد فيها ذكر القرآن والكتاب، وبالرغم من أن هذه الفئة من السور هي جزء من القرآن، إلا أن مثل هذه السور تشير إلى القرآن ككل.
وفي سورة النور أيضاً، التي تبدأ بعبارة «سُورَةٌ أَنْزَلْناها»، فإن هذه السورة هي جزء من سور القرآن وقد ورد فيها الحديث عن إنزال الكتاب الإلهي، وهي تدل على القرآن ككل، وهذا أمر أعظم وأثقل.
ومن ثم، فإن هذه السورة تحتوي على أوامر ونواهٍ كما هو الحال في السور التي تتضمن مفهوم الكتاب والقرآن (فخر رازي، 1420، ج25، ص25).
ومع أن السابقين لم يحققوا نجاحاً كبيراً في تبيين هذا الرأي، إلا أنه يمكن الوصول إلى الحقل الدلالي لهذه الحروف من خلال الاستفادة من العلاقات المعنوية الموجودة بين هذه الحروف ومفاهيم الكتاب والقرآن.
وفي جميع هذه السور، يوجد اقتران بين مفهومي الكتاب والقرآن مع الحروف المقطعة؛ حيث يقع هذا الاقتران في الست وعشرين سورة في بدايات السور (على سبيل المثال: البقرة: 1، يس: 2، ص: 1)، بينما وقع في أربع سور في وسط أو نهاية السور (على سبيل المثال: مريم: 97، العنكبوت: 45 و 47، الروم: 58، القلم: 15 و 51).
ويشير هذا الاقتران إلى نوع من العلاقة والارتباط بين هذه المفاهيم والحروف، بحيث يمكن أن تشكل في ارتباط دلالي جزءاً من الحقل الدلالي للحروف المقطعة.
وفي الواقع، يمكن القول إن حضور الوحدات ذات المجال الدلالي للحروف المقطعة في جميع السور التي تقع في بدايتها هو أمر ممكن، وهذا الأمر يشير إلى الارتباط الوثيق بين الحروف المقطعة والكتاب والقرآن.
وبما أن "الكتاب" في هذه المواضع يعني القرآن، فإنه يمكن القول إن الحقل الدلالي للحروف المقطعة يشير إلى أن الحروف المقطعة تؤكد على مفهوم القرآن.