خلاصة:
موضوع هذا البحث هو مكانة وآثار الصلاة في كلام الإمام السجاد عليه السلام؛ حيث يتناول البحث أهمية الصلاة، وحقها، وآثارها وموانع إدراك حقيقتها، وصفات المصلين. الهدف من هذا البحث هو بيان سيرة وجمع الأقوال والتوجيهات المتماسكة للإمام عليه السلام في مجال الصلاة من خلال دراسة مصادر مثل القرآن الكريم، والصحيفة السجادية وشروحها و... من خلال دراسة أدعية وأقوال الإمام عليه السلام، ندرك أنه قد تناول بأفضل طريقة ممكنة تبيان أهم فروع الدين ووسيلة التواصل مع الله تعالى وهي الصلاة، في ذلك العصر الفاسد؛ ومن خلال المحتوى الغني للأدعية المتعلقة بالصلاة، قام بتعليمها بشكل غير مباشر ولم يسمح لمؤامرات الأعداء في انحراف الدين بأن تؤتي ثمارها. وبهذه الإجراءات، ساهم في النمو الفكري للمجتمع الذي كان مقدمة لعصر إمامة الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام. وبالنظر إلى أقوال رحمة الله، فإن طمأنينة القلب، والارتباط بالزمن، واحترام النظام وقوة البصيرة هي من آثار الصلاة.
ملخص الجهاز:
يقول الإمام السجاد عليه السلام في الدعاء السادس والثلاثين من "صحیفة سجّادیة جامعه"، وهو دعاء يتعلق بالاعتراف بالذنب وتسبيح الله: «اللّهم ارزُقنی مِن فَضلِک...
يشير هذا الدعاء إلى أن أهمية الصلاة بلغت حداً يطلب فيه الإمام من الله القدرة على العبادة والصبر على العمل بالطاعة -والتي تعد الصلاة جزءاً منها- والمعونة من الله على التهجد وقيام الليل، وفي الختام، إقامة الصلاة، مشيراً إلى أن كل هذه الأمور هي جزء من الرزق الإلهي الذي يناله العباد من فضل الله.
في هذا الدعاء، يطلب الإمام عليه السلام «إلهام الصلاة»؛ وقد عُرِّف «الإلهام» بأنه «إلقاء شيء في القلب من قبل الله تعالى، ليفعله الإنسان أو يتركه»؛ (معلوف، 1386، ج2، ص1721) وكلمة «توفيق» تدل على اقتران أمرين؛ (زكريا، 1404، ج6، ص128) حيث يطلب الإمام عليه السلام من الله أداء الصلاة والمواظبة عليها؛ وفي الختام يطلب البركة في الصلاة، مما يشير إلى ثبات الصلاة (المصدر نفسه، ج1، ص226)، وديمومتها وآثارها.
إن الأدعية التي ذُكرت، كلها تشير إلى أهمية ومكانة الصلاة في حضرة ولي الله؛ لدرجة أنه لا يطلب من الله إقامة الصلاة فحسب، بل يطلب أيضاً القدرة على العبادة، والصبر على العمل بالطاعة، وإلهام الصلاة، والتوفيق والبركة فيها؛ لذا فإن مسألة الصلاة مهمة لدرجة أنها تشغل بال شخص كولي الله، وفي كثير من الأحيان، يختص حديثه مع الرب بهذا الموضوع.
ومن نماذج تعليماته ما يلي: يقول الإمام السجاد عليه السلام في الدعاء الثالث والثمانين من "صحیفة سجّادیة جامعه" الذي كان يعرضه على البلاط الإلهي عند تكبير الصلاة قبل صلاة الليل: «اَللّهمَّ أنتَ المَلِکُ الحَقُّ المُبین ذو العزِّ الشّامخِ و السُّلطانِ الباذِخِ و المجدِ الفاضِلِ، انتَ المَلِکُ القاهرُ الکَبیرُ القادرُ الغنیُّ الفاخر.