خلاصة:
يهتم الفلاسفة المسيحيون بمسألة الشر اهتماماً خاصاً؛ حيث يواجهون استدلالاً كهذا: 1- الله خالق جميع الموجودات؛ 2- الشر موجود؛ إذن الله خالق الشر. ولحل هذه المشكلة، يقسم الشر أولاً إلى نوعين: الشر الطبيعي والشر الأخلاقي، ويحاول دحض المقدمة الثانية في كل منهما. يوضح أكويناس في البداية أنه على الرغم من أن الشر حقيقي إلا أنه ليس جوهراً، وأن جميع الموجودات -من حيث كونها موجودة- هي خير؛ ولكن جميعها لديها نواقص بالنسبة للكمال المطلق، وهذه النواقص والقيود هي التي تسبب الشر؛ ومع ذلك، فإن خلق العالم بكل ما فيه من نواقص هو في النهاية خير، وقد أراد الله خير مجموعة العالم -التي تصاحبها هذه النواقص-. أما فيما يتعلق بالشرور الأخلاقية، فبعد تحليل لمعناها، نرى في النهاية أن هذه الشرور ناتجة عن اختيار الإنسان؛ لكن الله، بناءً على حكمته، خلق الإنسان كائناً مختاراً ليصل إلى خيرات لم يكن ليحصل عليها لولا ذلك؛ وإن كان وجود هذا الاختيار يستلزم قدرة الفرد على ارتكاب الخطأ. إن ما يعد شراً، بالطبع، ليس اختيار وإرادة الإنسان، بل هو عدم عمل الإرادة وفقاً للعقل والقانون الإلهي، مما يؤدي إلى الخطأ الأخلاقي. وفي النهاية، يوضح أكويناس أن الله -الذي هو الخير المطلق- لا يمكن أن يكون سبباً في الشرور، سواء كانت شروراً أخلاقية أو طبيعية.
ملخص الجهاز:
1 على الرغم من أنه لم يتم طرح البحث عن الإرادة الجزئية والكلية ضمن مناقشة صفة إرادة الله، إلا أنه بالنظر إلى علم الله بالجزئيات وكون علمه هو نفسه علة الموجودات، فإن الإرادة للأمور الجزئية تُطرح أيضاً؛ وبناءً على أن الله قادر مطلق، فهو يعلم كل شيء وهو أيضاً خير.
يقول أكويناس في هذا الشأن: «تماماً كما تدل كلمة الخير على الموجود الكامل، فإن كلمة الشر لا تدل على شيء سوى عدم الوجود الكامل؛ لذا يُسمى الشيء شراً إذا كان يفتقر إلى كمال يجب أن يكون حائزاً عليه؛ فإذا كان الإنسان يفتقر إلى البصيرة، فهذا شر بالنسبة له، ولكن مثل هذا الفقدان ليس شراً بالنسبة لحجر»7، وهنا استُخدمت كلمة 'عدم' بمعنى عدم الملكة.
24 وفي باب الشرور الأخلاقية أيضاً، ليست علة الخطأ الأخلاقي في الشر إلا بالعرض؛ لأن هذا الخطأ ناشئ عن عدم الالتفات إلى العقل، وهذا عدم الالتفات هو بدوره اختياري؛ لأن قوة الإرادة هي التي تُريد الشيء أو لا تريده؛ ولكن هذا عدم الالتفات ليس شراً أخلاقياً في حد ذاته؛ لأنه طالما لم يُجبر الإرادة على التوجه نحو غاية غير مناسبة (وفي تلك الحالة سيكون فعلاً من ناحية الإرادة) فإنه لن يكون إثماً؛ وبناءً عليه تنطبق هذه القاعدة أيضاً على الشرور الأخلاقية وهي أن الشر ينبع من الخير فقط بالعرض.
25 2-3- هل الله علة للشرور؟ قلنا إن الشر له جذور في الخير؛ لأن كل موجود خير لديه نقائص؛ لأنه ليس كاملاً من كل وجه، والشر أيضاً ينشأ من النقص والعدم؛ ولكن ماذا يمكن أن يقال في العلاقة مع الله -الذي لا نقص فيه بحسب التعريف-؟ يرتبط هذا البحث بثلاث صفات لله وهي: خيرية الله، وإرادته، وعلمه.