خلاصة:
أدى التوسع الساعي من قبل الدولة الساسانية وتوسيع الحدود والممتلكات الخارجية، بالإضافة إلى الصراعات داخل الهياكل الحكومية على السلطة والنفوذ في هرم السلطة السياسية بين الأرستقراطية البلاطية والملك، إلى زيادة التوجه نحو استخدام القوات المساعدة والداعمة. كانت هذه السياسة خياراً مؤقتاً يتم اتخاذه بناءً على وضع زماني ومكاني محدد. وقد ترك تبني مثل هذا النهج نتائج وعواقب إيجابية وسلبية للساسانيين على الصعيدين الداخلي والخارجي. إن استمرار مثل هذه السياسة على المدى الطويل لم يؤدِ فقط إلى خلق التوتر والمواجهة في الجهاز الحكومي، بل مهد أيضاً الطريق للتمرد والاضطرابات في المجتمع؛ لأن العناصر الوافدة حديثاً كانت تدخل المجال السياسي والعسكري تدريجياً ضمن التصنيفات السياسية والعسكرية بين الملوك والأرستقراطية البلاطية، وخاصة في وقت جلوس الملوك على عرش السلطة. يحاول هذا المقال دراسة وتحليل دور وتأثير القوات المساعدة في جيش الدولة الساسانية وأسباب تبني مثل هذا النهج.
ملخص الجهاز:
دور وأسباب حضور القوات المساعدة على الرغم من أن حكم إيران الساساني كان يتمتع بجيش قوي، إلا أنه مع ذلك كان يستعين في بعض الأحيان بقوات أخرى مثل القوات المساعدة الأجنبية وقوات الولايات، التي كانت تنتمي إلى قوميات وأعراق مختلفة.
ومن ناحية أخرى، فإن تشكيل قوة من المرتزقة من مختلف القوميات والأعراق، الذين كانوا يظهرون جشعاً مفرطاً من أجل المصالح المادية، لم يلعب دوراً في حل الأزمات حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت فحسب، بل كان يهدئ الملوك نفسياً إلى حد ما؛ إذ كان يُنظر إلى كون الجيش والجيش من جنس غريب على أنه يحمل خطر التمرد والعصيان، وكانت عواقب هذا العمل وخيمة على مستقبل الحكم.
٢٠ ومع أن إسكان مثل هذه القوات كان يُعتبر في البداية حمايةً لأراضي إيران، إلا أنه في أواخر الحكم الساساني وفي فترة ضعف ذلك الحكم، بدأ المرزبانون بزيادة نطاق سلطتهم تدريجياً من خلال الاستحواذ على الأراضي الزراعية، ولا سيما منذ تقسيم البلاد إلى أربعة "سپهبد"، ولم يقوموا بأي إجراء يُذكر لحماية حدود إيران الساسانية في خضم الحروب الخارجية.
هذا النهج الهجومي، رغم أنه تَبِع في بداية الحكم الساساني من قبل شابور الأول، إلا أنه بما أن العلاقة بين شاهنشاه والجنود كانت جيدة، وكان للعسكريين مكانتهم الحقيقية والأصلية في الهيكل السياسي والعسكري للحكومة، وكان انضمام كل مجموعة قومية وعائلة حاكمة يؤدي إلى اكتساب امتيازات داخل التشكيلات الحكومية ويبعدهم عن الخلافات والنزاعات داخل الحكومة؛ بعبارة أخرى، بما أن الجيش الإيراني كان يتمتع بقدرات عسكرية ملحوظة وكان في مستوى عالٍ من حيث الكم والكيف، فلم يكن هناك حاجة كبيرة لضخ قوات مساعدة أجنبية ومرتزقة في جسد الجيش الأساسي.