خلاصة:
كانت فرقة المعتزلة واحدة من أهم المذاهب الكلامية في الإسلام. ظهرت هذه الفرقة ونمت في البصرة على يد مؤسسها واصل بن عطاء، وذلك في خضم التحولات الصاخبة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري. لعبت هذه الفرقة دوراً هاماً في التحولات العلمية والفقهية والسياسية والكلامية وغيرها. وبالنظر إلى أنها ظهرت في أواخر العصر الأموي، وبما أن بني أمية كانوا منشغلين بالخلافة في ذلك الوقت، فلم يمنعوا دعواتهم، ولكن بمجرد وصول العباسيين إلى السلطة وتدفق سيل الآراء والنظريات الأجنبية في العالم الإسلامي، وانتشار الشرك والإلحاد والكفر والزندقة، كان لا بد من وجود مجموعة تواجه ذلك، تعتبر العقل حجة وتكون واعية بمنهج الاستدلال العقلي. لذا، وجدت جهاز الخلافة العباسية سبيلاً للحفاظ على موقعها السياسي في دعم المعتزلة، لأنهم كانوا يمتلكون قدرة جدلية قوية جداً وكانوا سلاحاً فعالاً ضد خصوم مذهب الإسلام. وقد حمل المعتزلة هذه الرسالة على عاتقهم، ودافعوا جيداً عن العقائد الإسلامية وردوا على شبهات المعارضين، وهدوا مجموعات كبيرة إلى دين الإسلام. تحاول هذه الكتابة دراسة فرقة المعتزلة وعلاقتها بالخلافة العباسية في العهد الأول (132 - 232 هـ).
ملخص الجهاز:
صحيح أن أول تنظيم رسمي للمعتزلة نشأ بعد واصل بن عطاء (80 - 131 هـ)، ولكن قبل ذلك كانت هناك عقائد طرحت لاحقاً كأصول اعتقادية للمعتزلة، وكانت تُطرح بأشكال مختلفة؛ ورغم أن مجموعة من المعتزلة، كما هي قاعدة أتباع أي مذهب، يعتبرون أصول اعتقادهم مستمدة من النبي الأكرم ﷺ، إلا أن هذا الادعاء لا يمكن أن يكون مقنعاً للباحث، كما أن البعض يرجع تاريخ نشأة المعتزلة إلى أحداث وقعة الجمل ويعتبرون هذه الحرب هي أصل ظهور هذه الفرقة الكلامية، ولكن لأسباب عدة يجب أن يقترن قبول هذا الأمر بحذر شديد.
في هذا العصر، بدأت ترجمة الكتب الفلسفية إلى العربية، وتعرف المتكلمون المعتزلة على الآراء الفلسفية، كما قال علي بن محمد الخراساني: المنصور هو أول خليفة تُرجمت له الكتب السريانية والأعجمية واليونانية.
ومن بين المتكلمين المعتزلة الذين كان لهم نفوذ في البلاط العباسي خلال هذه الفترة أحمد بن أبي دؤاد، وهو الذي حاكم أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن وغلب عليه.
ومن كبار المعتزلة الآخرين الذين كانوا من حاشية المأمون وكان لهم أثر في توجهه نحو المعتزلة، بشر بن معتمر؛ ويقال إنه كان من ضمن الموقعين كشاهد على عهد ولاية العهد للإمام الرضا (عليه السلام)، وعندما نقل المأمون مركز الخلافة وحكومته من مرو إلى بغداد، انضم إليه في تلك المدينة كبار أتباع مدرسة المعتزلة وكانوا يترددون على بلاطه، ومن أشهرهم يمكن ذكر أبي الهذيل والنظام.
ويشير القاضي عبد الجبار إلى أنه من الضروري ألا يقل عدد الآراء عن خمسة آراء، لأن أبا بكر لم يفوض الخلافة لعمر قبل أن يستشير كبار الصحابة ومن بينهم عبد الرحمن بن عوف، بل كان يعتمد في هذا الأمر على رأي الجماعة.