خلاصة:
تعد مسألة المعاناة أحد التعاليم المهمة في ديانة بوذا. وبناءً على ذلك، يرى بوذا أن أهم خصائص حياة الإنسان هي المعاناة في الحياة، ويطرح طرقاً للتحرر من هذه المسألة. وفي تعاليم الإسلام وأئمة الشيعة أيضاً، رغم أنه تم قبول وجود المصائب والمشاكل في حياة البشر جميعاً، إلا أن المعاناة الناتجة عن المصيبة تعتمد على نظرة الإنسان للمصائب والمشاكل؛ مع العلم أن المعاناة في منظور أئمة الهدى لم تُعتبر مطابقة لرؤية المصيبة كحدث فحسب. في هذا البحث، سنتناول مقارنة بين الفكرتين ونبحث في نقاط التوافق والاختلاف بينهما.
ملخص الجهاز:
أما إذا أصبحت إرادة الإنسان ورغبته متوافقة مع إرادة الله، وفنيت إرادته في إرادة الله ووصلت إلى مقام الرضا، ومع الوعي بهذه النقطة وهي أن جميع حوادث العالم تتم بإذن إلهي، وأن ما يقع يُنسب إلى الله، وبناءً على المشيئة التكوينية، فإن كل شيء يتم بإرادة الله، فإن الإنسان حينها لا يعاني؛ تماماً كما دعا الأئمة عليهم السلام إلى ذلك، حيث يمكن من خلال الاعتماد عليه التخلص من المعاناة.
أما النتيجة فهي: أن يدرك الإنسان من خلال بنية الحياة الدنيا وجود إرادة غالبة وقاهرة وهي مشيئة الله، وأن إرادته وحدها هي التي تحكم جميع إرادات العالمين (طباطبائي، 1417 ق، ج 20، ص 327)؛ ولكن خالق الوجود، بالإضافة إلى المعاناة في حياة الإنسان، يشير إلى أمور أخرى أيضاً؛ ومنها عدم صبر الإنسان وعجلته في طلب الحقيقة؛ بحيث يقع في الخطأ عند سعيه لتحقيق خيره وصلاحه، ويطلب الشر والضرر لنفسه دون وعي: «و یدع الانسان بالشّر دعاءه بالخیر و کان الانسان عجولا» (الإسراء: 11): الإنسان بسبب العجلة يطلب الشر يفعل؛ تماماً كما يطلب الخيرات، وقد كان الإنسان دائماً عجولاً.
يقول العلامة الطباطبائي (ره) بخصوص فلسفة المعاناة، تحت الآية: «أیحسب أن لن یقدر علیه أحد» (البلد: 5): تشير هذه الآية إلى حقيقة أن إرادة الإنسان مغلوبة على إرادة ومشيئة الله، وأن الله لا يسمح لإرادة الإنسان بالمضي قدماً إلا بقدر ما يتوافق مع تدبير الكون؛ ومن هذا المنطلق، فإن رغبة الإنسان في هذا الدنيا إما لا تتحقق، أو يتحقق منها القليل الذي تكون نتيجة كل منهما المعاناة؛ وبناءً عليه، يجب أن تتقوى معرفتنا بالله من خلال المعاناة في الحياة (طباطبائي، 1417 ق، ج 2، ص 327).