خلاصة:
المسؤولية المدنية بمعنى الالتزام بجبر الأضرار التي تلحق بالآخرين، قد تكون نتيجة التلف المباشر لمال أو روح شخص آخر أو إعطائهما عيباً، وهو ما يخضع للدراسة، أو قد تكون غير مباشرة، ويُطلق على هذا الضرر و«الإتلاف» عنوان الحكم الخاص به. ونظراً لأن «التسبب» في الضرر يندرج تحت عنوان مختلف عن قاعدة الإتلاف، حيث لم يُشترط التقصير في قاعدة الإتلاف، وحتى لو لم يكن المتلف مخطئاً فإنه يكون مسؤولاً عن جبر الأضرار اللاحقة، تتناول المقالة الحالية دراسة أركان المسؤولية المدنية لأخصائي العلاج الطبيعي نتيجة الإتلاف لتمييز حالات إتلاف أخصائي العلاج الطبيعي عن حالات التسبب. لقد اعتبرنا الأضرار الناتجة عن العلاجات اليدوية مشمولة عموماً بقاعدة الإتلاف، إلا إذا كانت أفعالاً يقوم بها المريض شخصياً وبأمر من أخصائي العلاج الطبيعي، في حين أن الأضرار الناتجة عن استخدام الأجهزة المختلفة للعلاج الطبيعي على جسم المريض والحروق والإصابات الناتجة عن هذه المنطقة يبدو أنها تخضع أصلاً لقاعدة التسبب، وفي حال عدم ارتكاب تقصير، لا يكون أخصائي العلاج الطبيعي مسؤولاً. وفي الحالات التي تشمل فيها أعمال العلاج الطبيعي قاعدة الإتلاف، يبدو أيضاً أن هذه الأعمال تُعتبر من قبيل الإحسان، ومن خلال تطبيق قاعدة الإحسان يتم رفع المسؤولية عن أخصائي العلاج الطبيعي، إلا في الحالات التي يكون فيها الأجر المستلم أو الأعمال المنجزة بطريقة تجعل الجانب العلاجي أقل أهمية من الجوانب التجارية. وكذلك الحال إذا ارتكب أخصائي العلاج الطبيعي تقصيراً لا يمكن التغاضي عنه بحيث لا ينطبق عليه عرفاً وصف المحسن أو فاعل الخير. كما أن وجود المادة 319 من قانون العقوبات الإسلامي لا يمنع تطبيق قاعدة الإحسان، وعلاوة على ذلك، فإن هذه المادة التي تقرر المسؤولية المدنية للطبيب حتى بدون تقصير، لا تشمل بوضوح أعمال العلاج الطبيعي، ويجب أن تُحدد المسؤولية المدنية لأخصائي العلاج الطبيعي في ضوء القواعد العامة للمسؤولية المدنية، بشرط أن يكون ما سبق هو موضوع الدراسة.
ملخص الجهاز:
com لا يمكن تطبيقه، وعلاوة على ذلك، فإن هذه المادة التي تقرر المسؤولية المدنية للطبيب حتى بدون تقصير، لا تشمل أعمال العلاج الطبيعي بشكل واضح، ويجب دراسة المسؤولية المدنية لأخصائي العلاج الطبيعي في ضوء القواعد العامة للمسؤولية المدنية بشرط ما سبق ذكره.
يمكن أيضاً طرح ومناقشة الإتلاف والتسبب فيما يتعلق بالأعمال الطبية، ولكن بين العاملين في المهن الطبية، يتطلب إتلاف أخصائيي العلاج الطبيعي دراسة خاصة؛ لأنه على عكس الكثير من الفروع الطبية التي يتم فيها وصف الأدوية، وحيثما يقع الضرر، يكون ذلك من مصاديق قاعدة التسبب، فإن أخصائي العلاج الطبيعي في معظم الحالات يقوم بعمل مباشر على الجسم، ويندرج عمله غالباً ضمن إطار قاعدة الإتلاف، ومن هذا المنطلق، فإن أخصائيي العلاج الطبيعي يشبهون الجراحين أكثر من الناحية القانونية.
أما إذا لم يكن الفاعل يقصد القيام بالفعل الضار ولا يقصد النتيجة، وقام بعمل ما عن طريق عدم الاحتياط والإهمال وتسبب في وقوع خسارة للآخرين، ففي هذه الحالة أيضاً يكون المرتكب قد قصر ويجب عليه تعويض الخسارة التي لحقت، مثل عمل المجموعة الطبية.
(جعفري تبار، ١٣٧٥، ص ١٠٥) على الرغم من ذلك، عادة ما يكون إثبات علاقة السببية العرفية بين فعل المرتكب والتلف والضرر ممكناً في حال قام الطبيب بعمل غير معتاد في مهنته، والنقطة المهمة في الإتلاف والمسؤولية التي تُحمل لفاعل الفعل المسبب للضرر من هذا الطريق، هي أن علاقة العلية تعد أحد المقتضيات العقلية لاستقرار المسؤولية، ويجب على المتضرر لإثبات المطالبة بالتعويض إثبات وجود علاقة علية بين الضرر والفعل المسبب للضرر، وفي النهاية يُعتبر أخصائي العلاج الطبيعي ضامناً لجبر الضرر إذا كانت هناك علاقة سببية عرفية ومعقولة بين عمله وإحداث الضرر، بحيث يمكن القول بوجود ملازمة عقلية وعرفية بين هذين الأمرين.