خلاصة:
لقد كان صحة أو عدم صحة الاستثناء المنقطع محل خلاف منذ زمن بعيد؛ فالاستثناء المتصل يدل على الحصر ويُستخدم مفهومه في عملية الاستدلال، على خلاف الاستثناء المنقطع. وحتى لو تم قبول صحة الاستثناء المنقطع ووقوعه في الكلام الفصيح، فإن مصاديقه محل نزاع؛ ومن ذلك في آية التراضي ـ التي استُخدمت بكثرة في استدلال الفقهاء في المعاملات ـ حيث يوجد اختلاف نظر جدي بين آية الله الخوئي رحمه الله والإمام الخميني رحمه الله. فآية الله الخوئي، على خلاف الإمام الخميني، ينكر صحة الاستثناء المنقطع ووقوعه في القرآن. كما ذهب البعض إلى إرجاع الاستثناء المنقطع إلى المتصل؛ إن دراسة أدلة هذين الفقيهين الجليلين، والأديبين والمفسرين، يعد من أفضل الطرق لإبداء الرأي في هذا المجال.
ملخص الجهاز:
بحث كلام آية الله الخوئي أول مسألة توجد في بحث الاستثناء في الآية الشريفة هي ما إذا كان هذا الاستثناء متصلاً أم منقطعاً؛ إن كون الاستثناء متصلاً يثير مشكلة جعل الشيخ الأنصاري (ره) بناءً على هذه المشكلة قائلًا بمنقطع بودن الاستثناء؛ ففي الاستثناء المتصل، يكون المستثنى في الحقيقة جزءاً من المستثنى منه، والذي تم فصله عن حكم المستثنى منه بواسطة الاستثناء؛ لذا في حال كون هذا الاستثناء متصلاً، يلزم أن تكون التجارة الصحيحة (تجارة عن تراض) جزءاً من التجارة الفاسدة (أكل المال بالباطل)، في حين أن الأمر ليس كذلك، فبالتالي لا يمكن أن يكون الاستثناء متصلاً بل هو منقطع.
1 آية الله الخوئي لا يقبل رأي الشيخ الأنصاري هذا، ويعتبر أساساً أن الاستثناء المنقطع من أوضح الأخطاء؛ لأنه ليس صحيحاً أن يقال مثلاً: «ما رأيت عالماً إلا الجاهل»، أو «ما اتجرت تجارة فاسدة إلا تجارة صحيحة»؛ فهذه الاستعمالات هي من الأخطاء الواضحة التي لا تصدر حتى من طلاب علم البلاغة، فكيف تصدر من الله؛ إن استعمالاً كهذا لا يوجد في القرآن الكريم، القرآن الذي جاء كمعجزة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد جرى فيه التحدي وطُلب من جميع الأمم وأفراد البشر أن يأتوا بمثله ولكنهم عجزوا عن ذلك؛ ثم نزل القرآن الكريم عن هذا القدر وقال ائتوا بعشر سور مثل القرآن، ولكن البشر لم يستطيعوا القيام بهذا العمل؛ ثم نزل عن هذا القدر أيضاً وقال سورة واحدة مثل القرآن انصاری، مرتضی، المکاسب، ج 3، ص 364.