خلاصة:
تُعتبر حسن النية مؤسسة قانونية في العقود والاتفاقيات، وللوعي بمفاهيم مثل وجوب الوفاء بالعهد، وقصد الإنشاء، وغيرها، دور أساسي في هذه المؤسسة. نتناول مسألة حسن النية في الفقه والقانون ومكانة حسن النية في المصادر الإسلامية (القرآن، الأحاديث، والمصادر الفقهية). وهنا يتم مناقشة مكانة حسن النية في القانون الوضعي، والعقيدة القانونية، والممارسة العملية. تم طرح الموضوعات والمباحث في الكتب الفقهية التي تدل على ضرورة مراعاة حسن النية في المعاملات والمفاهيم التي تتضمن معنى حسن النية في هذا المقال. ومن أهم الموضوعات والعناوين التي تُطرح مع مبدأ حسن النية في العقود هو 'تدليس ماشطة'، والذي يُعد في الواقع من مصاديق التدليس وقاعدة عامة. ومن الحالات التي طُرحت في فقه الشيعة وأهل السنة كمصاديق لضرورة الإنشاء وإعلان الواقع وتجنب الكذب والخداع، هي العقود التي تندرج تحت العنوان العام للعقود الأمانة أو بيوع الأمانات. وفي الدراسة المقارنة حول سوء العرض (Misrepresentation) في القانون الإنجليزي وقانون الإسلام، قيل إن سوء العرض في الإسلام يُصنف تحت أحد العناوين الثلاثة التالية: 1- الغش 2- قاعدة الإحسان 3- قاعدة لا ضرر.
ملخص الجهاز:
ورغم أن موضوع البحث هو حسن النية في العقود، إلا أنه نظراً للأسباب التي ذكرت في بداية البحث، وبسبب عدم ألفة مفهوم حسن النية في القانون الإيراني، فإنه للدخول في البحث، من الضروري إلقاء نظرة إجمالية وعامة على العناوين والموضوعات القانونية المختلفة أمر ضروري، فبعد الحصول على معرفة عامة بالموضوع في الفقه والقانون الوضعي الإيراني، يمكن الدخول بشكل خاص في بحث حسن النية في مجال محدد من القانون، وهو قانون العقود، وفي النهاية التحدث عن مكانة هذا الأصل في قانون العقود.
يجب البحث في المصادر المختلفة، سواء كانت فقهية أو روائية أو قانونية أو مصادر تشريعية، عن الحالات التي تم فيها التطرق صراحةً لموضوع وعنوان حسن النية (وهو أمر نادر بالطبع)، وكذلك الحالات التي وردت فيها تعابير تتضمن معنى ومفهوم حسن النية، ودراستها وفحصها، ومن ثم استنتاج ما إذا كان لحسن النية مكانة في هيكل الفقه والنظام القانوني الإيراني أم لا، وفي حال وجودها، ما هو مدى وحجم هذه المكانة.
لذا، واستناداً إلى هذا المضمون وحده، يمكن تحديد مجال واسع لحسن النية، ومن خلال إطار الأحكام والضوابط والآيات والروايات المتعلقة بهذا الموضوع، يمكن شرح وتوسيع ذلك وتثبيت القواعد العامة في المعاملات القائمة على ضرورة مراعاة حسن النية في العقود.
الغرور هو أساس الحكم في مصاديق مثل التصرف الفضولي والغصب، وفي كل الأحوال، ومع مراعاة أنه يمكن القول إن الخداع والتدليس هما محور معنى ومفهوم هذه القاعدة، ولا سيما بالنظر إلى بعض الروايات المستندة لهذه القاعدة التي وردت في حالات خاصة وتدل على النهي عن الخداع والتدليس في المعاملات (بجنوردي 9731:651-751)، فلا يمكن الشك في قرب هذه القاعدة من حسن النية من حيث المعنى والتطبيق.