خلاصة:
تم تنظيم هذا البحث حول موضوع النهج المقارن تجاه التقريب بين المذاهب والقومية في خمسة أقسام بعد طرح المسألة. القسم الأول يتناول الكليات، حيث يتم فيه تعريف التقريب والوحدة والقومية، مع بيان خلفية التقريب والقومية. القسم الثاني يتناول تبيين القومية، ومن خلال مؤشرات نمو القومية في العالم، يعتبر القومية اعتقاداً سياسياً ويرى أن تأثير الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 بمكوناتها القومية قد أبرز هذا التوجه. القسم الثالث مخصص لتبيين العلاقة بين التقريب بين المذاهب والقومية، ويتناول طرح التقريب وأسسه من منظور القرآن والسنة. لقد ذكر القرآن الكريم أن أساس الخلق الواحد وحبل الله من عوامل إيجاد الوحدة. ويعتبر النبي صلى الله عليه وآله أن المصلحة واتباع أهل البيت عليهم السلام هما وسيلة لتحقيق الوحدة الإسلامية. كما اعتبر الإمام علي عليه السلام سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في إيجاد الوحدة أمراً مهماً، حيث يأمر بالوحدة والانسجام وينهى عن الاختلاف، ومن خلال تحليل هذه المفاهيم، فإن التقريب بين المذاهب بمنظور السعادة، ومن خلال اتحاد جميع أتباع المذاهب، يسعى لتأمين الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية للبشر. أما القومية، فبالاعتماد على أصالة العرق، تسعى إلى انتهاك الحرمات، واستخدام القوة، والتعصبات العمياء البعيدة عن المنطق والعقلانية. القسم الرابع يتناول تبيين الأضرار والحلول لتحقيق التقريب والوحدة الإسلامية. تنقسم أضرار التقريب إلى عوامل خارجية، مثل المستعمرين والغزو الثقافي، وأيضاً عوامل داخلية، مثل اختلاف المسلمين والقومية والتعصبات الدينية. ومن حلول إيجاد التقريب: الاحترام المتبادل، والاعتماد على المشتركات الدينية، والاهتمام بالقرآن، ونبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسيرة الإمام علي عليه السلام.
ملخص الجهاز:
كما اعتبر الإمام علي عليه السلام سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في إيجاد الوحدة أمراً مهماً، ويأمر بالوحدة والتآلف وينهى عن الاختلاف، ومن خلال تحليل هذه المفاهيم، فإن تقريب المذاهب بمنظور السعادة، ومن خلال اتحاد جميع أتباع المذاهب، يسعى لتأمين الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية للبشر.
الوحدة الإسلامية، الهوية، الإسلام، التعصب، السيادة، الإمام علي عليه السلام، المجتمع، السياسة مقدمة إن أهمية مسألة التقريب ليست خافية على أحد، حتى إن العلماء السابقين، من الشيعة والسنة، قد سعوا لتحقيقها من خلال دراسة الأسس الفقهية والتفسيرية والكلامية وغيرها، لأنهم كانوا يدركون هذه النقطة الأساسية وهي أن أحد الطرق المهمة في التقريب بين المذاهب هو دراسة المصادر والأسس في الفقه المقارن.
من أجل الوصول إلى حل لهذه المعضلات والمضي نحو التقريب الديني والمذهبي، أو التآلف الإنساني-الإسلامي، فمن الضروري طرح الإجابة على السؤال التالي: ما هي العلاقة بين تقريب المذاهب والوحدة الإسلامية وبين القومية؟ عند طرح فرضية لهذه المسألة، يمكن القول إن القومية، بتأكيدها على أصالة العرق والوطن والقوم...
يعود تاريخ الوحدة الإسلامية إلى بداية دين الإسلام، حيث كان يظهر الاختلاف والنزاع بين صحابة رسول الله، وكان القرآن يمنع المسلمين من ذلك، ومن بينها النزاع المتعلق بغزوة أحد، حيث يقول الله تعالى في هذا الشأن في سورة آل عمران: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا».
وهذا التعبير كان يشير إلى أن: أولاً، هذا العمل له جانب ثقافي وعلمي، وطالما لم يحدث تفاهم بين علماء الإسلام وقادة المذاهب، لا يمكن دعوة المسلمين إلى الوحدة، لأن مثل هذه الوحدة، في حال عدم إيجاد تفاهم وتقريب، ستكون وحدة صورية وسياسية ولا تترتب عليها ثمار.