خلاصة:
يمكن اعتبار الطقوس والشعائر من العناصر الأساسية لكل دين، حيث يسعى الفرد من خلال المشاركة فيها إلى إقامة اتصال مع الأمر المقدس. إن فهم الطقوس وتحليل دورها ووظيفتها، لا سيما في الأبعاد الفردية والجماعية، يعد من الموضوعات التي جذبت اهتمام علماء الاجتماع وأنثروبولوجيا الدين. وفي هذا السياق، قدم مفكرو الأديان المختلفة، من خلال مناهجهم التفسيرية وبالاعتماد على الملاحظات العينية، تحليلاً للطقوس، مما يمثل نقطة تحول في الأنثروبولوجيا الدينية. فالطقوس من ناحية تخلق فضاءً يؤدي إلى تثبيت العقائد والمعتقدات الدينية وكذلك تعزيز التماسك الاجتماعي، ومن ناحية أخرى توفر ظروفاً للتحول الفردي وتجربة اللحظات المقدسة. وأظهرت النتائج أنه على الرغم من ظهور واضمحلال الحضارات المختلفة، فقد لعب الدين دائماً دوراً محورياً ومؤثراً في تشكيل ونمو وازدهار الحضارات. كما أن تحليل تاريخ الأديان وحياة الأنبياء الإلهيين في القرآن الكريم يؤكد على هذه النقطة، وهي أن الدين يوجه الإنسان نحو إنشاء مجتمع متماسك ومنظم وخالٍ من التشتت والفوضى، ومن خلال تقديم عقلانية متعالية، يدفع به في مسار تحقيق السعادة والرفاه. لذلك، وبالنظر إلى الجذور الدينية للحضارة، ندرك أنه في الحضارات الكبرى، نشأت الأنشطة الاجتماعية والخبرات السياسية والاقتصادية والأخلاقية والفكرية والفلسفية من نوع من النظرة الدينية والنزعة الدينية. وبالنسبة للمجتمع الإسلامي، فإن الوصول إلى الحضارة سيكون من خلال العودة والالتزام بالتعاليم الإسلامية.
ملخص الجهاز:
كما أن تحليل تاريخ الأديان وحياة الأنبياء الإلهيين في القرآن الكريم يؤكد أيضاً على أن الدين يهدي الإنسان نحو إنشاء مجتمع متماسك ومنظم وخالٍ من التشتت والفوضى، ومن خلال تقديم عقلانية متعالية، يدفع به في مسار تحقيق السعادة والرفاه E-mail: mszahidi.
المعتقد الديني بالنسبة لشخص يؤمن به بالس، دانيال (1385) سبع نظريات حول الدين، ترجمة محمد عزيز بختیاری، قم، ص 56 شامحمدي، شاهرخ پاسالاري، فاطمة (1394)، الطقوس الدينية من وجهة نظر كليفورد غيرتز (مع التأكيد على وظائفها 1، المجلة العلمية والبحثية پژوهشنامه ادیان، السنة التاسعة، العدد الثامن عشر، ص 32 يؤمن به ليس نتيجة للاستقراء، بل له خاصية باراديمية (نموذجية).
كما يشدد أيضاً على أن الوصول إلى معتقدات الأفراد لا يمكن إلا من خلال دراسة أفعالهم أثناء الأحداث الاجتماعية.
- أسباب مشاركة الأفراد في الطقوس الشعائرية والدينية من وجهة نظر غيرتز ولكن ما هي العوامل التي تحفز الأفراد على المشاركة في الطقوس؟ في الإجابة على هذا السؤال، يعتقد غيرتز أن كلاً من الأسباب الاجتماعية والأسباب الثقافية والنفسية متداخلة في هذا الأمر، لدرجة أن الدين أحياناً يتبع الإكراهات الاجتماعية، وهذا الأمر شديد للغاية خاصة في الدول غير الصناعية، وإن كان هذا الأمر يوجد أحياناً في أجزاء من المجتمع الصناعي أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، في إندونيسيا والمغرب، تكون هذه الإكراهات ذات شدة عالية.
وإن تاريخ الأديان والأنبياء الإلهيين الذي انعكس في القرآن الكريم هو شهادة على هذا الادعاء؛ فالدين دائماً ما دفع البشر نحو إنشاء مجتمع متماسك ومتوازن وخالٍ من الفوضى، ومن خلال تقديم عقلانية متعالية، أرشد الإنسان في مسار الوصول إلى السعادة والرفاه.
كما يعتبر غيرتز الدين نموذجاً لأسلوب الحياة، وهو نموذج يتشكل خاصة خلال ممارسة الطقوس؛ لأنه في الطقوس تُختبر اللحظات المقدسة وينفصل الفرد لفترة عن العالم اليومي؛ ولذلك، فإن هذه التجربة بالنسبة لغيرتز لها أهمية تفوق المعتقدات النظرية.