خلاصة:
إن المعاد الجسماني عند صدر المتألهين هو طرح جديد قام لأول مرة بصياغة جسمانية المعاد بالإضافة إلى روحانيته وفق العقل والبرهان. ورغم أن صدرا يرى تفسيره للمعاد متطابقاً تماماً مع المعاد القرآني، إلا أن منتقديه ينكرون هذا التطابق. يعد آقا علي حكيم (مدرس زنوزي)، وهو من أتباع مدرسة الحكمة المتعالية، من الشخصيات التي حظيت جهودها في تقديم صياغة أكثر اكتمالاً للمعاد الجسماني -تكون أكثر انسجاماً مع المعاد القرآني- بعناية أهل الحكمة والنظر. ورغم أن تحليل آراء هذين الحكيمين الكبيرين يظهر اختلافات في التنظير -رغم وحدة المبادئ- إلا أن نتيجة هذا البحث تظهر أن صياغة آقا علي حكيم، وخلافاً لتشابهها مع الصياغة الصدرائية في شبهة عدم التطابق الكامل مع المعاد القرآني، تعاني أيضاً من إشكالات عقلية نظرية أخرى.
ملخص الجهاز:
يهدف البحث الحالي، من أجل الحكم بين هذه المقاربات، إلى استقصاء هذا السؤال: كيف أثبت كل من صدر المتألهين وآقا علي حكيم حضور بدن الإنسان مع الروح في الآخرة؟ وما هي الاختلافات والمزايا في تقرير كل منهما، وأيهما كان أكثر توفيقاً في تقديم نظرية تتوافق مع المعاد القرآني؟ من ناحية أخرى، فإن الوصول إلى صورة شفافة عن المعاد الصدرائي ثم مقارنتها ببيان آقا علي حكيم مرهون بالإجابة على المسائل التالية: 1.
ومن الواضح أن القول بالغيریت يستلزم التناسخ، وبالتالي فهو باطل، والقول بالمثلیت، رغم أنه بالإضافة إلى التخلص من التالی الفاسد (النتيجة الفاسدة) للتناسخ، فإنه يتجنب أيضاً مشكلات حضور المادة في الآخرة، إلا أنه لا يزال بعيداً عن قول صدرا؛ وذلك لأنه على الرغم من اعتقاد تلك الفئة من المنتقدين الذين يرون أن أقصى قدرة برهان صدرا هي إثبات مثلیت بدنين، فإن عینیت البدن الدنيوي والأخروي هي، بكل صراحة، القول المختار لصدر المتألهين: «الحق انّ المُعاد فی المعاد هو بعینه بدن الانسان المشخص الذی مات بأجزائه بعینا لا مثله» (ملاصدرا، 1380، ص490 و1360، ص267 و 1382، ج9، ص227-228).
يتركز نقد زنوزي على هذا الجزء من كلام صدرا الذي يرى أنه بعد مفارقة النفس، يفسد البدن الدنيوي ويتجزأ إلى عناصر؛ لذا فإن النفس لا تعود إليه أبداً: «و بعض اخر عزلوا البدن الدنیوی عن درجة الاعتبار فی العود و المعاد، کما هو ظاهر مایترای من کلامه قدس سره ...