خلاصة:
في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، ومع صعود الصفويين وتشيّع الإيرانيين، بدأت فترة مضطربة تخللتها صراعات شديدة مع العثمانيين. كانت إحدى المسائل التي كانت تزيد دائماً من حدة العداء بين البلدين هي مسألة الحج وكيفية تعامل الموظفين العثمانيين وسياساتهم تجاه الحجاج الإيرانيين والشيعة. وذلك لأن كلا الدولتين كانتا تسعيان للاستفادة من مسألة الحج ومن هذه الشعيرة الدينية لتحقيق سيطرتهما السياسية في العالم الإسلامي. وعلى الرغم من وقوع مدينة مكة ضمن نطاق سيطرة العثمانيين، إلا أنهم استغلوا هذا الأمر بوعي لتحقيق تفوق سياسي على إيران وكذلك لممارسة الضغط على سياسات السلطة الحاكمة. لم يكن الاستغلال السياسي لمسألة الحج في تاريخ العلاقات السياسية الإيرانية العثمانية خلال العصر الصفوي متساوياً، بل كان العثمانيون يستخدمون هذا الموضوع كأداة لفرض سياساتهم. ومع ذلك، يبدو أن ملوك الصفويين حاولوا من خلال إقامة مراسم حج مهيبة خلق مكانة مقبولة لأنفسهم كسلاطين حامين للعالم الشيعي. ومن ناحية أخرى، كان العثمانيون يسعون من خلال عرقلة هذه المراسم إلى إضعاف القوة الروحية والسياسية للحكام الصفويين. يتم إجراء منهج البحث في المقال الحالي بالاعتماد على المنهج التاريخي وتحليل المصادر والمراجع في هذا المجال.
ملخص الجهاز:
تحليل الوظيفة السياسية لمسألة الحج في العلاقات الإيرانية العثمانية بالاعتماد على السنوات الأخيرة من العصر الصفوي 1 حميد تقوى فر 2 محمد كريم يوسف جمالي 3 ناصر جديدي الملخص في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، ومع صعود الصفويين وتشيّع الإيرانيين، بدأت فترة مضطربة تزامنت مع صراع شديد مع العثمانيين.
ومن المسائل التي كانت تزيد دائماً من حدة العداء بين البلدين، مسألة الحج وكيفية تعامل المسؤولين العثمانيين وسياساتهم تجاه الحجاج الإيرانيين والشيعة؛ وذلك لأن كلا الدولتين حاولتا الاعتماد على مسألة الحج واستخدام هذه الشعيرة الدينية لتحقيق سيطرتهما السياسية في العالم الإسلامي.
كانت هذه المسألة تشير إلى أنه على الرغم من أن السلاطين العثمانيين قد هيأوا مرافق مناسبة لموسم الحج لجميع المسلمين، إلا أنهم اتخذوا مواقف عدائية للغاية تجاه الشيعة بسبب سياساتهم الدينية المتعصبة جداً.
في البحث الحالي يُطرح هذا السؤال: ما هو التأثير الذي أداه الحج وضرورة إقامته على العلاقات السياسية بين إيران والعثمانيين من عهد الشاه صفي حتى نهاية الحكم الصفوي؟ وبالنظر إلى السؤال، يمكن طرح هذه الفرضية وهي أن العثمانيين استغلوا الحج دائماً طوال علاقاتهم السياسية في العصر الصفوي كأداة سياسية لتأمين مصالحهم.
على أي حال، عندما واجه الشاه عباس الثاني بعد احتجاجات متعددة وفي النهاية أمر إيقاف الحج رد فعل مسؤول نسبياً من حكام العثمانيين في المنطقة، سعياً لتلطيف الوضع القائم وإزالة سوء التفاهمات كتب رسالة على النحو التالي إلى شريف مكة وأكد فيها على مراعاة أحوال الحجاج وكذلك احترامهم.
في عهد الشاه عباس الأول وصلت هذه المنازعات إلى ذروتها بلغت ذروتها، لكن بعد إبرام معاهدة صلح ذهاب كان يُعتقد أن العثمانيين من خلال إيجاد استقرار سياسي وعسكري سيساعدون في تسهيل أمر الحج للإيرانيين والشيعة.