خلاصة:
هدف هذا المقال هو دراسة الآراء الأخلاقية لفيض الكاشاني. تتطابق الآراء الأخلاقية لفيض إلى حد كبير مع النظرية الأخلاقية للغزالي، ويتضح ذلك تماماً من خلال دراسة كتابين مهمين للغاية: إحياء علوم الدين للغزالي ومحجة البيضاء لفيض الكاشاني. يمكن اعتبار المدرسة الأخلاقية للغزالي مزيجاً متوافقاً نسبياً من الأخلاق الفلسفية المقدمة في تهذيب الأخلاق لابن مسكويه، والسلوك الأخلاقي والعرفاني المقدم في آثار العرفاء السابقين، وخاصة قوت القلوب للمكي، والأحكام والمفاهيم الأخلاقية المعروضة في الكتاب والسنة. تختلف نظرية فيض في أنها، من خلال الاستفادة من تعاليم مدرسة الإمامة، تقدم نظرة أكثر اعتدالاً وواقعية لبعض المفاهيم والأساليب الأخلاقية مقارنة بالغزالي.
ملخص الجهاز:
وبناءً على ذلك، فإن علم المعاملة هو العلم بأحوال القلب وصفاته المحمودة والمذمومة، والأسباب التي تؤدي إلى إيجاد واكتساب هذه الصفات، وكذلك طريقة علاج الصفات المذمومة وتحصيل الصفة الممدوحة (الغزالي، المرجع نفسه؛ فيض، المرجع نفسه، ص 66-76).
إن تقسيم العلم إلى علم المكاشفة وعلم المعاملة في العرفان، والذي يتناظر مع تقسيم الحكمة إلى قسمين نظري وعملي (ابن سينا، المرجع نفسه؛ ملا صدرا، ص 02-12)، وذكر هذا التقسيم في بداية كتاب أخلاقي ونوع العلاقة المرسومة بينهما، يدل على حقيقة أنه رغم أن العقل النظري هو المسؤول عن معرفة الحقيقة، إلا أنه لا يتم تهيئة الأرضية لذلك إلا بمساعدة العقل العملي، حيث يقترب الإنسان خطوة بخطوة من الكشف العيني للحقيقة؛ أي اكتساب الأخلاق المحمودة و تنوير القلب الذي لا يمكن تحقيقه بشكل كامل إلا بنور الوحي، يوصل الإنسان إلى كشف الحقيقة (فيض، المرجع نفسه، ص 95).
إن الوظيفة الخاصة للقلب، الذي هو حقيقة الإنسان ويميزه عن سائر الموجودات الممتازة، هي معرفة الأشياء كما هي، وبما أن أصل الأشياء وموجدها هو الله تعالى، فإن مقتضى هذه المعرفة هو معرفة الله، وعلامة معرفته هي محبته، وعلامة هذه المحبة هي ألا تكون محبة غيره لدى الشخص أكثر من محبة الله، وإلا فإن قلبه يكون مريضاً (فيض، المرجع نفسه، ص 011؛ الغزالي، المرجع نفسه، ص 36).
ولهذا السبب، في كتاب "مجاهدة النفس" الذي ورد في قسم المهلكات (عوامل هلاك الإنسان) وقبل تحليل وتفصيل الرذائل، جاء بعد بيان فضيلة و أهمية حسن الخلق، فقد جرى بحث ماهيته وحقيقته (فيض، المرجع نفسه، ص 39-78؛ الغزالي، المرجع نفسه، ص 25-84).