خلاصة:
يرى كانت أن تصورات العقل المحض، أي الله والعالم والنفس، لها تطبيقان مختلفان؛ أحدهما التطبيق الخاطئ الذي يسميه التطبيق المتعالي، حيث يُفترض للتصورات مرجع خارجي. في هذا التطبيق، تلعب التصورات دوراً مكوناً (قوام بخش). والآخر هو التطبيق الصحيح الذي يسميه كانت التطبيق الاستدلالي للتصورات، وفيه تتوجه التصورات فقط نحو مفاهيم الفهم المحضة وتطبيقاتها. دور التصورات في هذا التطبيق هو التنظيم؛ بمعنى أن التصورات تفسر وحدة وتوافق المعرفة الناتجة عن الفهم. في هذا المقال، تم نقد وفحص رأي كانت حول دور التصورات ومبادئ العقل المحض.
ملخص الجهاز:
ويقول في هذا الصدد: نحن نمتلك حقاً فيزياء محضة، حيث تُعرض فيها القوانين الحاكمة للأشياء بطريقة سابقة على التجربة مع كل الضرورة التي تتطلبها القوانين اليقينية؛ ولكن ما الذي تسبب في ظهور هذه القضايا؟ فالقضايا اللاحقة للتجربة لا يمكن أبداً أن تكون مفيدة من حيث الكلية والضرورة، بينما إذا لم تكن هناك كلية أو ضرورة، فلن يكون إدراك الطبيعة بوصفها وجوداً محدداً وفق قوانين كلية ممكناً (كانت، 7631، 431).
أما الاستخدام الآخر للتصورات، والذي يسميه كانت "الاستخدام الصحيح للتصورات" و"الاستخدام الحلولي للتصورات"، فهو عندما يتوجه التصور فقط نحو مفاهيم الفهم المحضة وتطبيقها، وفي هذه الحالة يكون دور التصورات في فلسفة كانت دوراً منظماً، ويتمثل في تفسير وحدة وتلائم المعرفة الناتجة عن الفهم.
ولإثبات هذا المبدأ الاستعلائي يقول كانت: إن القول بأن الطبيعة هي موضوعات، أو أن طبيعة العقل الذي يعرف تلك الموضوعات بوصفها موضوعات، محددة في ذاتها من أجل وحدة منظمة، وأننا بالتالي في وضع نعتقد فيه أن معرفة الفهم في جميع حالاتها الممكنة (بما في ذلك المعرفة التجريبية) تمتلك وحدة يضعها العقل وتخضع لمبادئ مشتركة، والتي يمكن من خلالها استنتاج جميع حالات الفهم المختلفة رغم تنوعها، كل هذا يؤكد مبدأً استعلائياً للعقل، وسيجعل تلك الوحدة المنظمة ضرورية ليس فقط من الناحية الذهنية والمنطقية وكأسلوب، بل ومن الناحية الموضوعية أيضاً (Kant, 3891, 635).
مع هذا الاختلاف في أن تطبيق مفاهيم الفهم فيما يتعلق بمخطط العقل لا يوفر معرفة الموضوع نفسه، بل يوفر فقط قاعدة أو مبدأً للوحدة المنظمة لأي تطبيق للفهم؛ ولكن بما أن كل مبدأ يقرر تطبيق الوحدة التامة للفهم بشكل مسبق لنا، فإنه يكون صالحاً لموضوع التجربة أيضاً وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة، فإن مبادئ العقل المحض تمتلك أيضاً واقعية موضوعية بالنسبة لموضوعات التجربة، ولكن ليس من أجل تعيين شيء ما فيها، بل فقط من أجل تقديم طريقة يمكن من خلالها للتطبيق التجريبي والمحدد للفهم أن يتناغم تماماً مع نفسه (Kant, 3891, 645-945).