خلاصة:
البشر كائنات ذات طبيعة مدنية، مضطرون للتفاعل والعيش مع بني جنسهم من أجل تلبية احتياجاتهم ودفع الضرر عن أنفسهم، وبالتالي يجب أن يكون لديهم اتصال مستمر ودائم مع بني جنسهم. في مسار هذه الاتصالات، يمتلك كل فرد حقوقاً وواجبات، حيث يعد الالتزام بالقواعد والقوانين أمراً ضرورياً للحفاظ على المجتمع من الفوضى. في هذه العملية، قد تتعارض حقوق الأشخاص مع بعضهم البعض لأسباب مختلفة، ولذلك رسم المجتمع الإنساني منذ البداية قواعد وأنظمة بهدف الحفاظ على الخصوصية واحترام الحقوق ومنع التعدي على حقوق الآخرين، والتي تسود علاقاتهم في إطار العرف والممارسة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، تم التنبؤ بعلم القاضي الشخصي في الفقه الإسلامي والقضاء كأحد طرق إثبات الدعوى، وهو أمر تم التأكيد عليه منذ صدر الإسلام برأي الفقهاء، وخاصة فقهاء الإمامية، وقد طُرح في المحافل العلمية والفقهية والحوزوية منذ القدم، وتم تقديم استدلالات في هذا الصدد يمكن القول من خلالها إن علم القاضي يتمتع بصلاحية استنادية. وإن منح الصلاحية لعلم القاضي بناءً على مقتضيات الوقت الحالي له أهمية كبيرة، نظرًا لتعقيد العالم المعاصر والخداع والحيل، حيث قد لا يمكن تحقيق الحق باستخدام الأدلة القانونية والشرعية البسيطة فقط مثل الإقرار والشهادة والقسامة. في هذا البحث الاستشرافي، وباستخدام المنهج التحليلي الوصفي، نسعى إلى دراسة علم القاضي باعتباره أساساً لكشف الحقيقة في المراجعات القضائية. وفقاً لنتائج البحث، يعتبر علم القاضي أحد أهم أدلة إثبات الدعوى التي حظيت باهتمام المشرع الإلهي والروايات وإجماع فقهاء الإمامية منذ البداية.
ملخص الجهاز:
٣ في الحالات التي يكون فيها علم القاضي جزءاً من أدلة إثبات الجريمة، أو إذا لم تكن طرق إثبات الجريمة محصورة في القانون، يجوز للقاضي الرجوع إلى علمه، ولكن إذا كانت أدلة إثبات الجريمة مذكورة في القانون على سبيل الحصر ولم يكن علم القاضي ضمن الأدلة المحصورة، ففي مثل هذا 4 الجرم لا يمكن للقاضي الرجوع إلى علمه.
» كما أشار الشافعي ضمن الإشارة إلى قولين، إلى أن دليل عدم اعتبار علم القاضي في حق الله هو إمكان رجوع المُقر عن إقراره في ذلك المجال، بخلاف حق الناس حيث لا يوجد مثل هذا الاحتمال للمُقر، ويجب عليه الوفاء بما أقر به بعد الإقرار.
»٧ مثل المادة ١٠٢ من قانون الإجراءات الجديد التي تنص على: «يُمنع إجراء أي نوع من الملاحقة والتحقيق في جريمة الزنا واللواط وغيرها من الجرائم المنافية للعفة، ولا يجوز سؤال أي فرد في هذا الصدد، إلا في الحالات التي تقع فيها الجريمة في مرأى ومسمع الجمهور أو إذا كانت هناك ١- حلي، (محقق)، جعفر بن حسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ج ٤، ص ٨٦ وموسوي، علي بن حسين، الانتصار في انفرادات الامامية، ص ٤٨٨.
وفي إيران أيضاً، وفقاً للمبدأ الرابع من الدستور، يجب أن تكون جميع القوانين واللوائح المدنية والجنائية وغيرها قائمة على الموازين الإسلامية، وقد اعتبر المشرع بناءً على هذا المبدأ علم القاضي من ضمن أدلة الإثبات، ومنح هذه الصلاحية للقاضي لكي يتمكن من الاستفادة من علمه في إثبات الجريمة في حال توصل إلى العلم بوقوع حادثة ما، بما في ذلك القتل، عن طريق الحس أو من خلال المستندات الأخرى الموجودة في ملف القضية.