خلاصة:
يجيب هذا المقال عن ماهية منهج التمحيص عند علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) في انتقاء وتنقية البيانات التاريخية، ويحاول من خلال تقديم إطار عمل لانتقاء ومنهج المؤرخين دراسة آثاره. وبالنظر إلى انتشار المنهج الحديثي لدى مؤرخي الإسلام في القرون التي سبقت المقريزي، يتضح أنه كان يعتمد أيضاً في اكتشاف الرواية الصحيحة على فحصها في محورين أساسيين: الراوي والرواية، وكان في انتقائه للروايات يولي اهتماماً لتوجهات الرواة وخصائصهم الفردية والشخصية؛ لأن هذه الخصائص قد تكون عرضة للإضرار بصحة الروايات. كما كان يعتد في صحة الروايات بالأخبار الواحدة والمشهور والشاذ، ويسعى من خلال البحث في سند الرواية وشخصية الرواة ومحتواها إلى توفير مواد ملائمة في هذا المجال.
ملخص الجهاز:
وبالنظر إلى انتشار المنهج الحديث لدى المؤرخين الإسلاميين في القرون التي سبقت المقريزي، يتضح أنه كان يعتمد أيضاً في اكتشاف الرواية الصحيحة على فحصها عبر محورين أساسيين هما الراوي والرواية، وكان يولي اهتماماً في اختيار الروايات بميول الرواة وخصائصهم الفردية والشخصية؛ لأن هذه الخصائص قد تؤثر على صحة الرواية.
مقاله أخرى له بعنوان "علم الاجتماع الاقتصادي في التراث المكتوب للمسلمين" في الموقع نفسه، تقول بعد تعريف المقريزي بعبارات قصيرة، إن المقريزي قد أكد على ضرورة التاريخ والجغرافيا قبل خمسمائة عام من مدرسة التحليل (Annales school)، وعلاوة على ذلك، فقد أدخل التأريخ الكمي إلى ساحة التاريخ، وأن نظرية كمية المال التي يهتم بها المؤرخون الأمريكيون في العصر الحالي، كانت مطروحة عند المقريزي في القرنين الثامن والتاسع، وقد استخدم هذه النظرية لتحليل الأوضاع الاجتماعية في مصر.
وقد أكد على هذا الأصل أيضاً في كتاب "المواعظ والاعتبار"، وفي القسم الذي أشار فيه إلى الموقع الجغرافي لمصر على سطح الأرض، ورغم أنه -وفقاً لمعاصريه- كان يمتلك بعض التحيز، إلا أنه استفاد من وجهات نظر علماء الجغرافيا مثل بطليموس، والخوارزمي (المقريزي، المواعظ، ج ١، ص ٢٠ حاشية المحقق) وأبو زيد البلخي (ص ٢٥)، ونقل وجهات نظرهم الخبيرة نقل وجهات نظرهم الخبيرة.
كما أنه يبدي تردداً تجاه ادعاء ابن حزم في هذا الشأن ولا يقبل ادعاءه بأن الفاطميين يكذبون بشأن نسبهم؛ لأن أبا محمد كان في قرطبة (مقر حكم بني أمية) وأنهم أعداء أهل البيت والفاطميين، وقد نشروا هذه النقول لدرجة أنها اكتسبت شهرة (المقريزي، اتعاظ الحنفاء، ج ١، ص ١٦-١٧).