خلاصة:
حديث توريث الأنبياء هو أحد مواضع الخلاف والتحدي بين باحثي الحديث الفريقين. أحد الرواة البارزين لهذا الحديث هو أبو بكر الذي امتنع عن إعادة فدك إلى السيدة فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مطالبتها بفدك، مستشهداً بهذا الحديث المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. علماء الشيعة، لإبطال احتجاج الخليفة الأول، اعتبروا عموماً روايته وروايات الآخرين لهذا الحديث مزورة في مصادر العامة؛ وبالمقابل، باحثو الحديث من العامة باعتبارهم حديث أبي بكر صحيحاً، استنتجوا بطلان اجتهاد السيدة فاطمة عليها السلام. يظهر في هذه الدراسة أن كلا الفريقين قد ارتكب خطأ في هذا السياق. يبدو بناءً على بعض الشواهد القاطعة أن رواية توريث الأنبياء ليست مزورة وأن أبا بكر سمعها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن إضافة عبارة "ما تركناه صدقة" للحديث هي من قبيل الإدراج في الحديث، وأن نقصان عبارة "إن العلماء ورثة الأنبياء..." ناجم عن سوء السماع أو تقطيع الحديث من جانب الراوي؛ لكن اجتهاده في عدم توريث الأنبياء باطل، لأن السياق الرئيس للحديث هو النقاش حول شأن النبي وأن ميراث النبوة هو التعاليم المعرفية وأحكام الدين وليس المال الدنيوي.
ملخص الجهاز:
ويبدو بناءً على بعض الأدلة القطعية أن رواية توريث الأنبياء ليست موضوعة، وأن أبا بكر قد سمعها من النبي صلى الله عليه وآله، وإن إضافة عبارة «ما تركناه صدقة» إلى الحديث هي من قبيل الإدراج في الحديث، ونقص عبارة «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِیاءِ...
وبعبارة أخرى، على الرغم من أن هذا الحديث قد رُوي بنصوص وأسانيد مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله، إلا أنها لا تتنافى مع بعضها البعض وهناك إمكانية للجمع بين دلالاتها؛ وإن كان يوجد بين هذه الروايات، من وجهة نظر علماء أهل السنة، رواية بسند معتبر وصحيح.
» (المصدر نفسه، ج2، ص608؛ حاکم نیشابوری، 1428ق، ج3، ص619؛ ابن حجر عسقلانی، 1429ق، ج13، ص52) ومما قيل حتى الآن، يمكن استنتاج أن حديث إرث الأنبياء صحيح الصدور وأن أبا بكر لم يجعله، وأن إضافة عبارات مثل «ما ترکناه صدقه» وما شابهها، ربما تكون من قبيل "الحديث المدرج الآخر"، حيث يكون الراوي -سواء كان أبا بكر أو أبا هريرة أو غيرهما- قد أضاف فهمه الخاص من صدر هذه الرواية إلى ذيلها؛ وإن بدا ذلك للأجيال اللاحقة وكأنه كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكمله.
لأنها كانت من بين نساء النبي صلى الله عليه وآله المشهورة بالكرم والسخاء، رغم أنها لم تكن ذات يدين طويلتين!(ذهبي، 1406ق، ج2، ص216 و 217؛ ابن سعد، بلا تاريخ، ج8، ص108) وبناءً على ذلك، فإن اجتهاد أبي بكر واستنباطه الخاطئ حول رواية إرث الأنبياء ليس أمراً غريباً أو غير مقبول.