خلاصة:
تعد مسألة الإبستمولوجيا (المعرفة) من المباحث المطروحة في فكر الفلاسفة والعارفين. ولنيل الحقيقة توجد عدة طرق معرفية، إحداها هي المعرفة الشهودية، وهي المعرفة التي تتحقق بالعلم الحضوري وتُكتسب عن طريق ذكر الله، والمراقبة، وتزكية وتهذيب النفس، والرياضات العرفانية، والحياة الصوفية. هذه المعرفة المباشرة ممكنة بدون أسباب العلم الحصولي، وتتعلق بمجال البصيرة الباطنية والكشوفات الناتجة عن التجارب العرفانية. الشيخ شهاب الدين السهروردي، مؤسس مدرسة الإشراق، هو أبرز شخص أعطى اهتماماً خاصاً لهذا المجال في ميدان الفلسفة. وفي كتابه 'حكمة الإشراق'، لا يرى أن طريقة المعرفة المشائية التي كانت قبله كاملة، ويعتقد أن الطريقة المشائية لا تقودنا إلى حقيقة المعرفة؛ وبالطبع هو لا يرفضها بل يقول إنه يمكن الوصول إلى الحقيقة بشكل أفضل عبر الكشف والشهود. ومع ذلك، فإن أقوال السهروردي حول المعرفة ليست منسجمة، فعلى سبيل المثال لم يخصص بحثاً مستقلاً لهذا الموضوع، بل غالباً ما عبر عنها بشكل متفرق في آثاره، وبالتالي فإن البحث في آثاره يكشف عن أفكاره. في هذا المقال، يتم فحص رسائله الفارسية من هذا المنظور. وتظهر النتائج أن المعرفة الشهودية في رسائله هي الطريق الذي ينشده للوصول إلى الحقيقة، وأن أهم طرق نيلها هي الاهتمام بالزهد، وتزكية النفس، والرياضات، وترك التعلقات المادية.
ملخص الجهاز:
وقد كُتبت ثلاث مقالات مهمة في هذا الصدد، وهي: ـ هاشمي أردكاني، سيد حسن، نوروزي، رضا علي، بختيار نصرآبادي، حسن علي (١٣٨٧) «مدخل إلى معرفة السهروردي ودلالاتها التربوية»، مجلة التربية الإسلامية الفصلية، السنة ٣، العدد ٦، ص ص ١٦١-١٨٠ ـ نوربخش، سيما سادات (١٣٨٨) «أسس المعرفة في حكمة الإشراق للسهروردي»، مجلة الحكمة والفلسفة، السنة الخامسة، العدد الأول، ٣١-٤٧ ـ جان محمدي، محمد تقي (١٣٩٠) «المعرفة الشهودية والعقلانية في الحكمة الإشراقية للسهروردي»، مجلة شناخت الفلسفية الفصلية، بحث علوم الإنسان، العدد ١/٦٥، ص ص ٩-٣٩ من خلال مراجعة النماذج، تبين أن تأملات الكتاب كانت حول حكمة الإشراق للشيخ، ولم يتطرق أي منهم إلى مسألة المعرفة في رسائله العرفانية، في حين أن المعرفة الشهودية تظهر بوضوح في الرسائل، وتحليل الرسائل ضروري لفهم أفكاره.
٥٦ / فصلنامه تحقيقات جديد در علوم انساني، دوره جديد، شماره دهم ، تابستان ١٣٩٧ * * * * * البحث والمناقشة إن أساس المذهب والأيديولوجيا المعرفية لفلسفة السهروردي يقوم على المعرفة الحضورية، «فأساس الإبستمولوجيا الإشراقية عند السهروردي مبني على نظرية العلم الحضوري» (فنايي اشکوري، ١٣٨٤: ٢٧٤) «ومن وجهة نظره، فإن معرفة الأمور الروحانية تكون حصراً عن طريق المشاهدة الباطنية، فكما أن المعرفة الحصولية تتحقق بناءً على البديهيات وبمساعدة المنطق، فإن معرفة الحقائق الإلهية والنورية تتحقق بناءً على العلم الحضوري ومن خلال تهذيب وتطهير القلب، حيث يتم الحصول على المعرفة الشهودية» (المصدر نفسه: ٢٧٦) أما الخطوة الأولى للسهروردي في الإبستمولوجيا فهي نقد توجه الفلسفة المشائية تجاه هذه المسألة؛ فهو يبيّن منذ بداية تأليف كتابه "حكمة الإشراق" أنه يسعى لكتابة شيء جديد، وأن الحقائق قد كُشفت له، وأن محتوى الكتاب لم يُكتب عن طريق الاستدلال العقلي، بل إن أساسه يقوم على الكشف والشهود والفيوضات الباطنية، ويذكر أن هذا الأسلوب ليس بديعاً، لأن أفلاطون الإلهي والحكماء الذين سبقوه مثل هرمس كانوا على هذا النهج أيضاً.