خلاصة:
كل علم يحتوي على مباحث متنوعة، وهذا التنوع في علوم القرآن أوسع بسبب تنوع أبعاد موضوعه وهو القرآن. هل يمكن ترتيب مباحث علم علوم القرآن في فئات مترابطة، أم أنه لا يوجد ترتيب خاص بينها ولا يمكن تصور أي تصنيف لها؟ للإجابة على هذا السؤال، تم من خلال المنهج الوصفي التحليلي النظر في تنويع مباحث علوم القرآن في الكتب القديمة لعلوم القرآن، وتمت دراسة التصنيفات التي اقترحها الباحثون لعلوم القرآن بمعناها العام وعلم علوم القرآن، وفي النهاية، ومن أجل معالجة النقص في التصنيفات المقترحة، تم تقديم تصنيف جديد. تندرج المباحث المطروحة في علوم القرآن ضمن الفئات التالية: 1. المباحث التمهيدية، 2. المباحث المتعلقة بمعرفة ماهية القرآن وخصائصه وصفاته، 3. تاريخ القرآن، 4. المباحث المتعلقة بألفاظ القرآن، 5. المباحث المتعلقة بفهم وتفسير القرآن، و 6. المباحث المتعلقة بترجمة القرآن.
ملخص الجهاز:
ما هو مقصود بعلوم القرآن في هذا الكتاب هو الاستخدام الثالث، حيث يُنظر إلى علوم القرآن بوصفها علماً؛ ولكن بما أن علوم القرآن بالمعنى العام تشمل أيضاً علوم القرآن بالمعنى المقصود أولاً، ومن ناحية أخرى فإن معظم التصنيفات المقدمة تنظر إلى علوم القرآن بالمعنى العام ومنها يمكن الاستفادة منها في تصنيف مباحث علوم القرآن بمعنى علم علوم القرآن أيضاً، وقد أولينا اهتماماً بالتصنيفات التي تنظر إلى علوم القرآن بالمعنى العام أيضاً.
على الرغم من أن بعض الباحثين قد بذلوا جهداً في تصنيف مباحث علم علوم القرآن، إلا أنه نظراً لوجود ملاحظات حولها، وأيضاً لأن أصل تصنيف مباحث أي علم ضروري لتحديد ترتيب مسائله ومباحثه، فإن التدقيق في هذا الأمر ومراجعته يصبح أمراً ضرورياً؛ ولا سيما وأن بعض العلماء الذين ألفوا كتباً كثيرة في مجال علوم القرآن قد صرحوا بأن «بين مسائل علوم القرآن لا يوجد عادةً نظام طبيعي يجعل مراعاة الترتيب بينها ضرورياً؛ لذا فإن كل مسألة قابلة للبحث والدراسة بشكل منفصل عن المسائل الأخرى» (معرفت، 1378، ص 8).
فعلى سبيل المثال، لا معنى التطرق إلى المباحث المتعلقة بتفسير القرآن قبل إعجاز القرآن وإثبات أنه من عند الله وأيضاً أصالة النص الموجود؛ لأن مفسر القرآن يسعى لتفسير كتاب نزل من عند الله على الرسول صلى الله عليه و آله وسلم، وفي علوم القرآن تُبين قواعد فهم مثل هذا الكتاب.
وفي بعض الكتب التي تندرج ضمن الفئتين الأخيرتين، طُرحت مباحث علم علوم القرآن فقط تحت عنوان «نوع» ودون مراعاة تصنيف خاص؛ ولكن نظراً للمكانة الخاصة التي تحتلها بين كتب علوم القرآن، فقد وضعنا تنويعها في الاعتبار وإن لم يكن هناك تصنيف محدد يحكمها.