خلاصة:
في هذا المقال، يقوم جيمز ريتشيلز بشرح وتوضيح ونقد نظريتين: الأنانية النفسية والأنانية الأخلاقية. في القسم الأول، بعد عرض والحجة للأنانية النفسية التي مفادها أن حتى الأفعال التي تبدو ظاهرياً كإيثار، هي في الواقع ناتجة عن رغبات الفاعلين أنفسهم، يكتب أنه لتسمية فعل ما بأنه أناني، يجب اتخاذ رغبة صاحب الفعل معياراً وليس الفعل نفسه. ثم يتابع باعتبار عدم القابلية للتفنيد هو أعمق خطأ في النظرية المذكورة. في القسم الثاني، يتناول فحص ونقد ثلاث حجج قُدمت لصالح الأنانية الأخلاقية، وهي على التوالي: تُظهر هذه النظرية أفضل طريقة لخدمة مصالح الآخرين؛ إنها الفلسفة الأخلاقية الوحيدة التي تعترف بقيمة فردية الشخص وتقدم أفضل تفسير للأفعال الأخلاقية للبشر. ثم يتناول ثلاث حجج قُدمت ضد هذه النظرية، ومفادها: هذه النظرية غير قادرة على حل تضارب المصالح بين البشر، وهو افتراض أساسي لكل نظرية أخلاقية؛ تتطلب تناقضاً منطقياً أو عدم اتساق داخلي، وأخيراً تتطلب تفضيلاً غير مبرر وغير منطقي للمصالح الذاتية على مصالح الآخرين. ينقد ريتشيلز الحجتين الأوليين ويقبل الحجة الثالثة.
ملخص الجهاز:
ولكن هل نحن مستعدون وقادرون على الإيثار؟ في وقت ما، كانت هناك نظرية حول الطبيعة البشرية مقبولة لدى كثير من الفلاسفة وعلماء النفس والاقتصاديين، ولا يزال الكثير من الناس العاديين يقبلونها، تقول إننا نحن البشر لا نملك القدرة والاستعداد للإيثار؛ وبناءً عليه، فإن هذه النظرية -التي تُعرف بالأنانية النفسية- ترى أن كل شخص قد خُلق ل يسعى وراء مصالحه الخاصة؛ وبالتالي فإن توقع سلوك إيثاري أو محب للآخرين من البشر هو أمر غير معقول.
إذا أنفق جونز ماله لمساعدة الجائعين بدلاً من الذهاب إلى السينما، فإن هذا يشير فقط إلى أنه أراد المشاركة في هذا الهدف أكثر من رغبته في الذهاب إلى السينما، فلماذا يجب مدحه على "الإيثار" بينما هو قد قام فقط بما كان يريده أكثر من أي شيء آخر؟ إن أفعاله قد أملتها رغباته، أي ما أراده أكثر من أي شيء آخر؛ وبذلك لا يمكنه ممارسة الإيثار؛ ولأن هذا التحليل نفسه يمكن تكراره بشأن أي فعل، كما يُزعم، يُعتبر إيثارياً أيضاً، فإن النتيجة هي أن الأنانية النفسية صادقة.
لكن عدم صحة هذا الأمر واضحة؛ إذ يمكن إظهار نوعين من الاستثناءات على الأقل لهذا الادعاء العام؛ أحدهما هي الأفعال التي لا نريدها ولا نحب القيام بها، ولكننا نقوم بها لأنها وسيلة لتحقيق هدفنا المنشود؛ مثل الذهاب إلى طبيب الأسنان لتسكين ألم الأسنان؛ ولكن ربما تكون مثل هذه الحالات غير متوافقة مع روح الاستدلال المذكور؛ لأن ذلك الهدف (مثل تسكين ألم الأسنان) هو رغبتنا؛ ومع ذلك، لا تزال هناك أفعال نقوم بها ليس لأننا نريدها، ولا لأنها وسيلة لتحقيق هدفنا المنشود، بل لأننا نشعر بأنه يجب علينا القيام بها؛ مثلاً، شخص يشعر بالالتزام بالقيام بعمل ما لأنه وعد بالقيام به، فيشعر بوجوب القيام به القيام به؛ حتى لو لم يكن يريد ذلك.