خلاصة:
أدى ظهور الإسلام في منتصف القرن السابع الميلادي إلى اختلال موازين القوى في عالم ذلك الزمان. فمن خلال حركة عسكرية مذهلة، تمكن العرب المسلمون الجدد من هزيمة أهم القوى العالمية. لقد استطاعوا إسقاط الإمبراطورية الساسانية العظيمة والسيطرة على العاصمة السياسية والمركز الديني للإمبراطورية الرومانية. القضية الرئيسية للمقال هي: ما هي العوامل التي جعلت العرب المسلمين يحققون مثل هذه الانتصارات السريعة والمذهلة؟ بلا شك، في هذه الانتصارات المعجزة، بالإضافة إلى القوة الروحية للإسلام التي تجلت في قالب الجهاد وطلب الشهادة، كان لا بد للمسلمين أيضاً أن يكونوا قد وصلوا من الناحية المادية والعسكرية إلى درجة من القدرة والقوة تمكنهم من تحقيق مطالبهم الدينية أو المادية. في هذا البحث، تمت دراسة القدرة العسكرية للعرب المسلمين من جانبين: الاختلافات العسكرية بين العرب وإيران والروم، والتكتيكات العسكرية الجديدة للعرب التي كانت تُتخذ بناءً على العبقرية العسكرية للقادة، وقد تبيّن أن الرشاقة، والاجتهاد، والعبقرية الفردية، واختلاف أسلوب القتال لدى العرب من جهة، وتصميم أساليب حربية تجمع بين أساليب القتال الإيرانية والرومانية مع أسلوب القتال العربي من جهة أخرى، قد أدت إلى الغلبة العسكرية للعرب على إيران والروم.
ملخص الجهاز:
ومن بين هذه الأبحاث، يمكن الإشارة إلى مقال «الفتوحات بعد رحيل النبي (ص)، السياقات والنتائج» من تأليف علي حسن بيغي، الذي ركز فيه المؤلف فقط على السياقات والنتائج ولم يبحث في كيفية الفتوحات.
أما كتاب «أساليب تحفيز وصمود الجنود في صدر الإسلام»، من تأليف سيد محمد طيبي، والذي نُشر عام 1392هـ في منشورات جامعة كرمان، فهو عمل متماسك ومفيد، حيث ركز بالإضافة إلى الجوانب المادية على الأساليب الروحية لحروب العرب المسلمين منذ زمن النبي (ص) حتى فترة خلافة الإمام الحسن (ع).
كانت هذه المجموعة (المرتزقة / المستزرقة) ملزمة بالمشاركة في الحروب ولم يكن يحق لها الانشغال بمهن أخرى مثل الزراعة والتجارة، أما المتطوعة / المطوعة (أولئك الذين ينضمون إلى الجيش طواعية) فكانوا يعودون إلى أعمالهم وحياتهم بعد انتهاء الحرب واستلام رواتبهم (الطبري، 1387: 3/ 331؛ ابن الأثير، 1385-1386: 6/ 46، 7/ 81؛ قره غولي، 1986: 160).
كانت المرة الأولى في غزوة بدر هي التي أُمِر فيها المسلمون بالقتال بناءً على نظام الصف مع نزول الآية 4 من سورة الصف «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا»، مع هذا الاختلاف في أنه قبل الإسلام كانوا يستخدمون هذا التنظيم بأسلوب «الكر والفر» (الهجوم والانسحاب)؛ بينما في العصر الإسلامي ومع نزول الآية 15 من سورة الأنفال «إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار» «عندما تواجهون الكفار فاهجموا عليهم جميعاً ولا تديروا لهم ظهوركم»، تغيرت هذه الطريقة إلى «الكر دون الفر» (الحرب دون انسحاب).