خلاصة:
شهد النصف الأول من حكم الإيلخانيين تحولات متعددة في الأدب المنظوم (الشعر) الإيراني، والتي يمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي: أولاً، على عكس القرنين الخامس والسادس الهجريين، لم يحظَ الأدب المنظوم في هذه الفترة بدعم الملوك، باستثناء بعض الديوانيين (أصحاب المناصب الحكومية)، وخاصة وزراء هذه الفترة الذين دعموا هذا النوع من الأدب. ومع ذلك، لم ينل الشعر الفارسي دعم ملوك هذه الحقبة. بالإضافة إلى ذلك، مع وصول المغول إلى إيران، لعبت الحكومات التي عقدت صلحاً مع هذه الدولة دوراً في استمرارية الأدب المنظوم الإيراني. شهدت المضامين الشعرية في هذه الفترة تحولاً جوهرياً؛ حيث شكلت الموضوعات الصوفية معظم أشعار هذه الفترة، وفي النهاية، شهد الأدب التعليمي نمواً أكبر على يد شعراء مثل مولوي، وسعدي، وغيرهم. لهذا السبب نقول إن الأدب المنظوم في هذه الفترة، رغم عدم دعمه من قبل السلاطين، إلا أن الاهتمام الذي أبداه بعض الديوانيين والحكومات التي تصالحت مع المغول جعل الأدب يستمر في ظل هذه الدعومات بقوالب ومضامين مختلفة عن الفترات السابقة.
ملخص الجهاز:
لذا، فإن هذا البحث الذي تشكل بناءً على قول الجويني في كتاب "تاريخ جهانگشای" الذي يقول: «هنر اکنون همه در خاک طلب باید کرد؛ زانکه اندر دل خاکند همه پر هنران»، يسعى إلى دراسة التحولات التي طرأت على الأدب المنظوم في إيران خلال النصف الثاني من القرن السابع.
ويظهر ما ذكر أعلاه أن الشعر كان أحد الركائز الثقافية لإيران منذ العصور القديمة، لدرجة أنه بعد وصول الإسلام إلى إيران، استمر هذا العنصر الثقافي بدعم من حاشية الإيرانيين.
وبالتجاوز عن هذه الأمور، يجب القول إنه منذ عهد الصفاريين وما بعده، عادت اللغة والأدب الفارسي إلى الانتشار والازدهار المتزايد؛ كما نُقل عن تاريخ سيستان أنه في بلاط الصفاريين، وللمرة الأولى بعد قرنين، تم التحدث رسمياً وكتابة الرسائل ونظم الشعر باللغة الفارسية (همائي أصفهاني، 1390: 2/307).
ولأن الناس كانوا يحبون المدينة ويحفظون أشعار الشعراء، فبالطبع إذا تحقق مراد الملك، فإن المجتمع أيضاً كان يقتنع بذلك من خلال حفظ وتكرار ذلك الشعر، وكانت بلاطات سلاطين إيران في هذه الفترة تتنافس مع بعضها البعض من خلال امتلاك كبار الشعراء والمداحين (أمير قاسمي، 1376: 30).
علاوة على ذلك، شهدت المضامين الشعرية منذ أواخر القرن الخامس وما بعده تحولات، حيث تغلغلت الموضوعات العرفانية (الزهد وتعليم طريق معرفة الله) في الشعر، لدرجة أن الأدب العرفاني شاع بشكل أكبر في هذه الفترة.
ويجب القول إن الغزو المغولي وتأثيره على الأدب كان بحيث أن محتوى الشعر اتخذ جانباً تعليمياً عرفانياً حتى العصر الصفوي وحتى ما بعد ذلك.