خلاصة:
لقد كان النقاش حول النسبية والمطلقية الأخلاقية أحد أهم وأقدم العناوين في التأملات الفلسفية في الأخلاق. وبالطبع، لا تقتصر نتائج هذا النقاش على الأخلاق فقط؛ فالموقف الذي يتخذه كل شخص تجاه نسبية أو عدم نسبية القيم والمعايير الأخلاقية الرئيسية يتأثر برؤاه ومواقفه ووضعه القانوني والاجتماعي. في هذا المقال، وبعد توضيح المفاهيم ذات الصلة، نتناول التعرف على كل نوع من أنواع النسبية الأخلاقية، وفي النهاية، نطرح الأسباب الرئيسية المقدمة لكل منها ونقوم بتقييمها.
ملخص الجهاز:
النسبوية الميتا-أخلاقية (metaethical relativism): وفقاً لهذا المنظور، فإنه من بين النظم الأخلاقية التي تمتلك اختلافات أساسية وجوهرية، يمكن لأكثر من نظام أن يكون صادقاً (true) أو يمتلك أفضل تبرير، أو بناءً على الطرح الراديكالي، فإن جميع النظم هي نظم صحيحة (true) أو تمتلك أفضل تبرير.
وتوضيح الأمر هو أنه إذا قبلنا بأن جميع القيم الأساسية للأفراد أو المجتمعات تختلف عن بعضها البعض، فإن ذلك يهيئ الأرضية للمرافعة لصالح النسبوية الميتا-أخلاقية أو المعيارية بشكل أكبر؛ لأنه كما سيتم بيانه، عادة ما يستدل النسبيون الميتا-أخلاقيون بالنسبوية الوصفية، والنسبيون المعياريون بالنسبوية الأخلاقية.
ومن ناحية أخرى، فإن قبول النسبوية الوصفية في شكلها الراديكالي صعب للغاية: لأنها أولاً تتطلب استقراءً تاماً لأخلاقيات جميع الأشخاص أو المجتمعات عبر التاريخ، وثانياً يجب إثبات عدم وجود ولو حالة واحدة من الاشتراك في القيم الأساسية على الإطلاق.
إذا كانت الأخلاق الصحيحة تعني الأخلاق المقبولة من قبل المجتمع والثقافة، فإن السؤال هنا هو: ما الذي كان يعيب تلك الأخلاق الماضية؟ ألم تكن مقبولة؟ ألا ينبغي أن يكون هناك شاغل آخر غير مجرد القبول؟ المشكلة التالية التي تُطرح حتى في المسائل الأخلاقية الجديدة والناشئة هي أنه إذا كانت صلاحية الأخلاق تعتمد على قبول المجتمع والناس، فلماذا يجب على الناس أصلاً، مع علمهم بأن الأخلاق لا واقعية، أن يتخذوا موقفاً أخلاقياً؟ إذا كانت الأخلاق تستمد اعتبارها من الناس والمجتمع، فكيف يمكن أن تكون ملزمة لهم؟1 كيف هي الأخلاقيات الفردية؟ ما هو دور الأفراد في المجتمعات؟ كيف يوجد اختلاف في الرأي الأخلاقي داخل مجتمع واحد؟ وكيف يتم تفسير دور المصلحين ومنتقدي الأخلاقيات القائمة؟ 4.
أما فيما يتعلق بالاستدلال عن طريق النسبية فوق الأخلاقية، فإن الإشكال يكمن في عدم وجود أي تلازم منطقي بين حقيقة أنه يمكن أن يكون هناك أكثر من نظام أخلاقي صحيح، وبين ضرورة عدم الحكم على الآخرين الذين لديهم أخلاقيات مختلفة تماماً.