خلاصة:
مقالة كواين لعام 1951 بعنوان «عن مبدأين في التجريبية» تقدم نقداً غير متوقع للثنائية الشهيرة بين التحليلي والتركيبي، مع اتخاذ موقف ضد استخدام مفهوم التحليلي في تفسير وتوضيح الضرورة والقبليّة، معتبراً أن أي محاولة لتقديم تمييز غير دائري بين القضايا التحليلية والتركيبية هي محاولة فاشلة. يعتقد كواين أن مفاهيم مثل التناقض، والترادف، والمعنى التي تُستخدم في تعريف القضايا التحليلية، لا تفتقر إلى الوضوح اللازم فحسب، بل ترتبط ببعضها البعض ارتباطاً دائرياً. كما يرى كواين أن تبني نظرة شمولية لمحتوى كل تقرير منفرد سيؤدي إلى اتصال جميع القضايا بطريقة ما بالهوامش التجريبية لشبكة معتقداتنا، مما يعني إمكانية مراجعة جميع القضايا واختفاء التمييز المألوف بين القضايا التحليلية والتركيبية. يتناول هذا البحث، من خلال دراسة تفصيلية لوجهة نظر كواين في نفي التمييز، التحديات الرئيسية التي تواجه هذه النظرية في نهاية المطاف.
ملخص الجهاز:
ولكن في هذا الصدد، ومن أجل فهم جهود كواين في نفي التمييز بين التحليلي والتركيبي (distinction analytic-synthetic)، يجب أولاً الالتفات بشكل خاص إلى مفهوم الصدق المنطقي و 2 المباحث المرتبطة به عند كارناب.
ومن ناحية أخرى، فإن تصور فيتجنشتاين لتلك العبارات المنطقية التي تُعتبر صادقة في جميع الحالات الممكنة قد أثر أيضاً في نوع نظرة كارناب إلى هذا النوع من القضايا (پايا، ١٣٩٠: ٢٠٠).
قضايا تحليلية مبنية على مفهوم الترادف؛ في هذا النوع من القضايا، بعد فهم الترادف بين الموضوع والمحمول، يتضح صدقها لنا تماماً مثل نوع القضايا الأول.
بعبارة أخرى، كواين ينكر أصلاً وجود القضايا التحليلية، وبناءً على ذلك، فإن التمييز بين هذا النوع من القضايا والقضايا التركيبية سيُعتبر بالتبعية تمييزاً بلا معنى (Harman, 1967: 125-126).
ومن هذا المنطلق، فإن القراءة وكان من تمام حاجته من التجريبية إلى تبيين اللغة المعرفية للمفاهيم التحليلية والقبلية (Soames, 2007: 25) وكان نفي التمييز بين التحليلي ـ التركيبي يُعد تهديداً جدياً لها.
إن نظرة الكليانيين عند كواين تساعده على إظهار أن الحكمين الجازمين للتجريبية يؤديان في النهاية إلى أصل مشترك، إذ إنه إذا كان يجب تقييم صحة المحتوى التجريبي لكل قضية ناظرة إلى العالم الخارجي (خلافاً للحكم الجازم الثاني للتجريبيين) بالنسبة إلى «هيئة جمعية» (corporate body) (وهو تقرير لنظرية الاتساق في التبرير)، فإن ذلك يعني أنه لن تكون هناك قضية صادقة دائماً وفي كل وضع، وهذا يعني ذهاب المفهوم المتعارف للقضايا التحليلية (Stroll, 2000: 199).
وفي هذا السياق، يعرّف كواين القضايا التي تسمى تحليلية بناءً على مفهوم الترادف، والذي بموجبه، في هذا النوع من القضايا، فإن فهم معنى المفردات المستخدمة فيها سيكشف عن صدقها (Gellis, 1387: 135).